أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من أن كوارث أيوب الأولى كانت بسبب قوى الطبيعة والأشرار من الناس والمحرض هو الشيطان فمن وجهة نظر الله فهو الذى مد يده على أيوب ( عدد ٣ ) وفى المرة الثانية أيضاً كان يتعين على الله أن ( يبسط يده ) ( عدد ٥ ) ليمس أيوب بالأذى .
( ٦ ) ومرة ثانية يقوم الشيطان بدور فعال فيُعطى السلطة أن يفعل بأيوب ما يشاء باستثناء قتله ( ها هو فى يدك ) لأن هذا بالطبع سوف لا يعطى أيوب الفرصة لإثبات أصالة معدنه .
٢ ـ مرض أيوب ( ٢ : ٧ ب و ٨ )
( ٧ ب ) أن استمرارية القصة عند هذه النقطة مقارنة بالتوقف ما بين ( ١ : ١٢ ) و ( ١ : ١٣ ) التى توحى بمرور فترة من الزمن يبين الخفة التى بدأ بها الشيطان تجربته البشعة . لقد ضرب أيوب بمرض مريع يغطى جسده كله . وقد أثيرت عدة نقاط حول طبيعة هذا المرض .
والكلمة (Shîn) كلمة عامة ، والتقليد يحبذ القول بأن مرضه كان إما مرض البرص ( لاويين ١٣ ) أو مرض الفيل . والقصة البسيطة لا تنغمس فى أوهام مبالغ فيها كباقى القصص والأساطير ، وعدم وجود تفاصيل دقيقة يحرمنا من التشخيص الطبى لمرضه ، وبمراجعة الأعراض التى يصفها أيوب فى الحوار يجب تذكر الأسلوب الشعرى المكتوب به الحوار . والمعطيات الموجزة تشير إلى دمامل أو تقرحات أو أحد الأمراض الجلدية العديدة .
قارن الإشارة للجلد فى عدد ( ٤ ) ولاحظ أن ( عظمه ولحمه ) تشير ببساطة للجسم المادى حتى أن العبارة التى تقول إن عظامه تؤلمه وهى حرفياً « الليل ينخر فى عظامى » ( أيوب ٣٠ : ١٧ ) قد لا تزيد عن كونها وصفاً لألم حاد دفين .
ويهتم العبرانى بالعظام باعتبارها أعضاء حيوية أكثر من إهتمامنا الآن . فبعض أنواع الالتهابات الجلدية المنتشرة فى كل مكان والمسببة للعدوى واسوداد الجلد وسقوطه ( أيوب ٣٠ : ٢٨ و ٣٠ ) واستمرار تقيح الجلد ( ٧ : ٥ ) يظهر شدة القرح الردىء المنوه عنه فى ( ٢ : ٧ ) أما الأعراض الأخرى فقد تكون مضاعفات لهذا المرض الخطير ، من فقدان الشهية للطعام والهزال والحمى