أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والكلمة مترجمة ( بلا مقابل ) فى أيوب ( ۱ : ۹ ) حيث تعنى بصورة أكثر حرفية ( مجاناً ) أى دون مغنم شخصى ، ولكن فى ( أمثال ۱ : ۱۷ ) فالكلمة تعنى ( باطلاً ) أو ( عبثاً ) وهى تناسب هذا المقام فتجربة الشيطان كانت عبثاً لا طائل تحته .
( ٤ ) لم يفت اليأس فى عضد المفترى ، ورده المرير جاهز « جلد بجلد » . إننا نجد لغزاً هنا ، فلا أحد يعرف معنى هذا المثل الخفى ، إذ أخذ المعلقون يخمنون المعنى المطلوب وأفضل مفتاح له العبارة التالية حيث أنها بلا شك تفسير أو تطبيق للمثل ، فهى توحى بأن ما يشار إليه هنا هو جلد أيوب ولكن حرف الجر المترجم ( بـ ) أيضاً يثير المشاكل ويجب اعطاءه نفس المعنى فى العبارتين المتوازيتين ، فإذا أعطى الإنسان كل ممتلكاته فى مقابل حياته ، فالإشارة إذن إلى التجارة عن طريق المقايضة أو المبادلة .
فهل ( الفراء فى مقابل الفراء ) مثل من سوق تباع فيه جلود الحيوانات ؟ فالجلد إذن يعنى ( جلد الحيوان ) ولكن مبادلة جلد بآخر ليس من المحتمل أن يكون عملاً تجارياً . ولم يُطلب من أيوب أن يتخلى عن ممتلكاته لكى يضمن حياته مقابل ذلك .
وهناك اقتراح آخر يقول بأن يوجد جلد ثان تحت الجلد الخارجى ، والشيطان قد اتهم الرب بأنه سيج حول أيوب ، ولذا فهو يقترح هنا بأن ثروة أيوب كانت كالدرع أو ثوب من الجلد فوق جلده البشرى ، وبذلك فهو يريد أن يقول بأن أيوب لم يصب بأذى نتيجة هذه الكوارث المرعبة لأن كل ما كان يهمه هو ذاته .
( ٥ ) إن الجولة الأولى لم تكن امتحاناً حقيقياً لأن العدو لم يكن قد سُمح له بأن يصيب أيوب نفسه ( ۱ : ۱۲ ) والآن فإن الشيطان يتجاسر ويطلب من الرب أن يمس جلده الداخلى لأن الخارجى قد أصابه خدش فقط بفقدان الثروة والعائلة . فلو أن جسم أيوب ( عظمه ولحمه ) قد مسهما الله فستظهر شخصيته على حقيقتها بالتجديف على الله نفسه . لقد غير الشيطان من موقفه ، فهو لم يطلب الكثير فى أول مرة فقال إنه يكفى أن يمس ماله ليجعل أيوب يجدف على الله ( ۱ : ۱۱ ) . ولم يرض الشيطان بالهزيمة الأولى ولكن إيمان أيوب قد ثبت أنه أصلب مما توقع الشيطان . وجدير بالملاحظة هنا أنه بالرغم