أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هذا التصرف المتعمد . وأصعب عليك أن تقول « شكراً » للرب إذ يأخذ عندما يعطى . وهكذا وجد أيوب نفسه محاطاً بسحب الشك فيما يختص بعدالة الله وإنصافه ، فكان عليه أن يتألم وينمو روحياً قبل أن يرى لم حدث ذلك . وها هو قد بدأ بداية عظيمة ، فثقته فى صلاح الله تتجاوز تسليم عالى الكاهن بقضاء الله ( صموئيل الأول ٣ : ١٨ ) وتتعدى استسلام داود ( صموئيل الثانى ١٦ : ١١ ) لأن ذينك الرجلين استحقا القضاء الإلهى العادل على أعمالهما الخاطئة . أما أيوب فكان غير مقتنع بأنه يدفع أجر خطاياه ، لأنه لم يخطىء ، أو على الأقل لم يخطىء بما يساوى تلك العقوبات الكبيرة الباهظة .
ترى ماذا يعمل الله معه حتى يرى أيوب أن كل الأشياء تعمل معاً للخير ( روميه ٨ : ٢٨ ) ؟
إن الإجابة على هذا السؤال ستعرف فقط عندما نصل لنهاية القصة .
ج ـ الإمتحان الثانى ( ٢ : ١ ـ ١٠ )
وتصل الأحداث إلى جولة ثانية نستخدم فيها نفس الألفاظ مع تنوعات بسيطة . قارن ( ١ : ٦ ـ ١٢ ) بما جاء فى ( ٢ : ١ ـ ٤ ) .
١ ـ الإجتماع الثانى ( ٢ : ١ ـ ٧ أ )
( ٣ ) بعد تكرار ما قاله عن أيوب فى الإجتماع الأول يضيف الرب هذه المرة أن أيوب ما زال متمسكاً بكماله وقد هيجتنى عليه لأبتلعه بلا سبب .
فى ترجمة موفات تستخدم كلمة ( ولاء ) بدلاً من ( كمال ) . لقد فشلت جهود الشيطان للتقليل من شأن أيوب في نظر الله .
ولو وضعنا ( مع أن ) للربط بين العبارتين فسيعطى توضيحاً أفضل للمعنى فيصبح « متمسك بكماله مع أنك قد هيجتنى عليه لأبتلعه » . والعبارة الثانية في عدد ( ٣ ب ) يمكن أن تكون نتيجة للعبارة الأولى فتكون كالآتى : « وهكذا ( أنت ترى ) أنك هيجتنى عليه لأبتلعه ـ بلا سبب » والكلمة الأخيرة فى العبرية (Hinnam) تعنى ( ظلماً ) فى ( أيوب ٢٢ : ٦ ) . ومن ثم تعنى « بلا سبب » ، ولكن كان هناك سبب ، فالرب كان عنده سبب قوى لإيقاع الأذى بأيوب ليثبت افتراء الشيطان .