أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( ۲۲ ) لقد نجح أيوب في الامتحان الأول ، فلم يتهم الله بالخطأ . إن معنى الكلمة العبرية (Tiplàh) ( التي لم ينسبها أيوب لله ) قد نوقشت مراراً وتكراراً دون الوصول إلى نتيجة حاسمة . فهى قد لا تشير إلى طريقة أيوب في الحديث بأنها تنم عن الرعونة أو السخف . يقول موفات إنه لم يسىء لله ولكن النص يعنى صراحة أنه لم يجد خطأ (Tiplàh) في الله كما كان متوقعاً . وأقرب معنى لأصل الكلمة هو « بلا طعم » كما في ( أيوب ٦ : ٦ ) ولكن ليس هناك دليل على أن للكلمة علاقة بالبصق كرمز للاشمئزاز والكراهية .
ومع ذلك فالمشكلة محلولة . إن موقف أيوب واضح « في كل هذا لم يخطىء أيوب أى أنه لم يتهم الله بأى شيء مريع . وافتراء الشيطان قد ثبت بطلانه ، فأيوب لم يعبد الله من أجل الثراء ، فقد كان يعرف أن ( حياة الإنسان ليست من أمواله ) ( لوقا ١٢ : ١٥ ) وقد عرف معنى أن يكون الانسان مع الله . فإذا كان عرياناً كالطفل الرضيع أو كالجثة فتلك حقيقة نفسه بلا مداراة . لقد بدأ الحياة بنفسه فقط وسوف يخرج من الحياة خالى الوفاض من كل شيء سوى ما آل إليه ، لقد أعطاه الله فرصة حتى يعرف حقيقة الموت ، فكل شيء ملك لله تماماً وهو يقدم كمنحة وليس كحق نطالب به ويؤخذ ثانية دون أن يكون في الأمر خطأ ما . ليس هناك مجال للحديث عن ( حقوق ) بشرية . فالرب ملك على كل شيء ويبتهج أيوب بهذه الحقيقة المدهشة ، ولكن إيمان أيوب لا يخفف عنه آلامه بل إنه سبب هذا الألم . لقد أحب أيوب الرب كالأب والصديق ، كما لم يحب أى يونانى واحداً من أفضل آلهته أو أى بابلى أو كنعانى أو مصرى أياً من آلهتهم العديدة(١)
وعلى خلاف ظن الشيطان لم يغير أيوب رأيه في الله حتى عندما سارت الأمور على غير المتوقع . ولكن إيمان أيوب لا يمكن أن يستمر دون كفاح مرير لأن أيوب لا يرى سوى يد الله في كل شيء ، فكيف يمكنه أن يهرب من الفكرة المرعبة بأن الله قد فعل به شيئاً رديئاً ؟ ! وهو لا يعرف سبب
(١) إنها حقيقة يسهل إثباتها بقراءة أدبهم الدينى فلا نجد الوصية الأولى عند جيران اسرائيل توصى بمحبة الله . ونبحث عبثاً عن تعبيرات تدل على الفرح في الله ولكن في العهد القديم وبخاصة سفر المزامير نجد مثل تلك المشاعر بكثرة .