أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣ ـ رد الفعل الأولى لأيوب ( ١ : ٢٠ ـ ٢٢ )
( ٢٠ ) كان رد فعل أيوب رائعاً . فكانت تصرفاته رزينة ووقورة كما فعل داود ( صموئيل الثانى ١٢ : ٢٠ ) ، وحزقيا ( ملوك الثانى ١٩ : ١ ) ، فمشاهير الناس كانت تلبس رداء فوق الجلباب وكان شق الرداء دليلاً على الحزن فور سماعهم لخبر سيء . وحلق الرأس كان ضمن طقوس الحزن فى بلاد ما بين النهرين وكنعان وهذا التقليد كثيراً ما جاء ذكره فى الكتب القديمة . ولقد كان الناموس يحرم ذلك بسبب ارتباطه بالعادات الوثنية ولكنه مذكور مراراً فى العهد القديم . وحيث أنه لا خطأ فى تصرفه هذا تجدر الاشارة إلى أن أيوب لم يلجأ لوسائل أخرى كان يمارسها جيران اسرائيل عند الحزن كإحداث جرح غائر فى الجسم ( وسجد ) أن لغة السفر موجزة باستخدام تعبيرات مختصرة غالباً عند ما يكون المعنى واضحاً . والمسجود له واضح أنه قد سجد لله .
( ٢١ ) إن صرخة أيوب هى أنبل تعبير ينم عن قبول الإنسان لإرادة الله بفرح كالخير الأسمى له . هنا إنسان يقف أمام الله مجرداً من كل شيء أعطته له الحياة ومع ذلك لا ينقصه شيء فقد جاء إلى هذا العالم عرياناً من بطن أمه وفى ميلاده الثانى فى العالم الآخر الذى هو الموت سوف يموت بحالة مشابهة من العرى .
والمعنى الحرفى للتعبير « أعود إلى هناك » واضح فاقتراح بعض المعلقين بأن ذلك يشير إلى ( أرضنا الأم ) كأصل الإنسان ومقره النهائى لا سند له من الكتاب المقدس ، والفكرة العامة كما جاء فى ( سفر الجامعة ٥ : ١٥ ) أو فى ( تيموثاوس الأولى ٦ : ٧ ) أن الإنسان يأتى من أمه ثم يعود للتراب .
ولكن كلمة (Sāmah) شمه أى « هناك » قد تكون لفظاً مخففاً لكلمة (Sheol) ( هاوية ) أو « هناك » كما فى ( أيوب ٣ : ١٧ و ١٩ )
إن أيوب لا يرى سوى يد الله فى هذه الأحداث ، فلم يعن له أبداً أن يسب قطاع الطرق أو يلعن حراس الحدود أو يشتم خدامه الأغبياء الذين ماتوا بسبب إهمالهم وعدم يقظتهم ، فكل الأسباب الثانوية قد اختفت ، فالرب هو الذى أعطى وهو الذى أخذ وعند الرب فقط تفسير ما حدث .