سراج الكلمة
‹صفحة ٨٩ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٩

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فقد هلكت حيوانات الحقل (١٣ : ١٥) وقطعان الغنم (١٦) والجمال (١٧) وأخيراً أولاده.

وكما ذكرنا في المقدمة فالأحاديث التي دارت كانت شعراً، وكل منها كان يتكون من أربعة سطور باستثناء الأخير، الذروة، فكان يتكون من ثمانية. والسطر الأخير من كل حديث يكون مؤثراً بصيغة خاصة. ويوجد تماثل فنى في الأحداث فعنف البشر يقابله عنف الطبيعة.

وهناك تصاعد نحو الذروة، فأعز ما يملك أيوب يتم هلاكه آخر الأمر. والتأثير بالغ الأهمية لأن كل شىء يبدو هكذا طبيعياً؛ فيد الله مختفية، ويد الشيطان ليست موضع اشتباه (١)إن قطاع الطرق في الصحاري والبرق والعواصف كلها تشكل جانباً من حياة الإنسان في الشرق. فمثل تلك الأشياء تحدث لكل واحد وإن لم تكن بنفس الدرجة من الحدة. ولكن إيمان أيوب العميق يرى في الحال يد الله في كل حادثة طبيعية، فلا توجد (مصادفات) في كون يحكمه ملك واحد. ومن هنا تبدأ مشكلة أيوب فمثل تلك المصائب لا تعد مشكلة في نظر المؤمن بتعدد الآلهة أو في نظر المؤمن بوجود إلهين أو الملحد أو المؤمن بالطبيعة أو المؤمن بالقدر أو المادى أو المتشكك، فقد تكون من المضايقات أو المآسى ولكنها ليست مشكلة. فالألم الناتج عن شر البشر أو بسبب قوى الطبيعة يعد مشكلة فقط للمؤمن بخالق واحد صالح وكلى القوة، ولذا فهذه المشكلة تنشأ فقط داخل إطار الكتاب المقدس بتعاليمه الأخلاقية المتميزة ونصوصه عن وحدانية الله.

(١٥) ذُكر السبئيون في موضعين أو ثلاثة في الكتاب المقدس فهناك مملكة سبأ في جنوب الجزيرة العربية والتى اشتهرت بسبب ملكة سبأ التي زارت سليمان وهؤلاء القوم مشهورون بالتجارة وليس كقطاع طرق إلا بعيداً عن وطنهم، وفى مواضع أخرى نجد أن (سبا) (Shebba) مرتبطة بددان (Deddan) الأكثر قرباً من اسرائيل، ولكن ربما كان ذلك لأن قوافلهم كانت تذهب من ذلك الطريق.

فلو أن موطن أيوب كان في الشمال عبر الأردن (أنظر التعليق ١ : ١)


(١) فأيوب لا يعلم شيئاً عما دار في المجمع الإلهى.