أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أى يجدف عليك ( أنظر التعليق على ١ : ٥ ) فالتجديف نتيجة وهى موضوعة فى صيغة استفهام « ألا يجدف عليك ؟» أى أنه من المؤكد أنه يجدف عليك . أو « سوف أكون ملعوناً إذا لم يجدف عليك في وجهك » .
وفى اللغه العربية نجد العبارة بمعناها الحرفى تضفى على حديث الشيطان الوقح نوعا من الألفة المازحة كما قال ( مفستوفليس ) فى إحدى رواياته بأن الشيطان يحتقر كل شيء مهذب ، فهو يرفض استخدام الأسلوب التقليدى المهذب فى البلاط الملكى ، ويستخدم عبارات خشنة غير مهذّبته بتجنب استعمال الضمائر الشخصية عند مخاطبة شخص رفيع المقام بالقول « سيدى » بدلاً من « أنت » ، وهكذا فضمير المخاطب ( الكاف ) هكذا ينم عن وقاحة ، وهذا دليل آخر على أن الشيطان لا ينتمى لدائرة خدام الله الموقرين .
( ١٢ ) يقبل الرب التحدى ويعطى الشيطان الإذن أن يفعل ما يحلو له بممتلكات أيوب ولكنه لا يجب أن يلمس أيوب نفسه . ويخرج الشيطان متحمساً لإيقاع الأذى بأيوب
٢ ــ الكوارث الأولى ( ١ : ١٣ ــ ١٩ )
( ١٣ ) يتغير المشهد أمام أيوب ، ففى تتابع سريع يأتى أربعه رسل بخبر مؤداه أن عالمه السعيد قد انهار ، فحيث أن أبناءه كانوا يأكلون في بيت أخيهم الأكبر فإن من المحتمل أن يكون ذلك بداية دورة أسبوعية .
يقول (Delitzsch ديلتش ) إنه من المتوقع أن يكون ذلك اليوم هو اليوم الذى قدم فيه أيوب الذبائح ليضمن رضا الله عنه . ووصول هذا الخبر بمجرد عودته من تقديم الذبيحة وحصوله على سلام مع إلهه قد اصابه ولا شك بذهول تام .
( ١٤ ) ( إن رسولاً جاء إلى أيوب وقال البقر كانت تحرث والأتن ترعى بجانبها ) . نفس الصيغة تستعمل لتصف كل من الكوارث الأربع كما فى القصص الشعبية . والطامة الكبرى عندما يُخبر أنه لم يبق أحد على قيد الحياة ( خروج ١٤ : ٢٨ ) ، وفى قصص البطولة كان المطلوب من أحد الناجين من كارثة ويسمى ( اللاجىء ) أو الهارب ( تكوين ١٤ : ١٣ ) ، ( حزقيال ٢٤ : ٢٦ ) أن يحمل الأخبار . وكل نبأ جديد كان بمثابة نازلة تحل بأيوب ،