سراج الكلمة
‹صفحة ٨٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يتجسسون على الخائنين لحساب الأمبراطور ، فهذا شرف كبير لا يدعيه ، وهو ليس ممثل الادعاء أمام الله ، فالرب وليس الشيطان هو الذى أقام دعوى أيوب

ودور الشيطان فى السفر صغير ومكانه فى التعليم اللاهوتى للسفر أقل . وفى المناقشات التاليه نرى أن المصائب التى تحوق بالبشر لا ترجع لعدو شيطانى ومن المحال أن نعتقد أن هدف هذا السفر العظيم تعليمنا تفسيراً للشر لم يفكر فيه أيوب أو اصحابه ، وهو أن الألم البشرى سببه الشيطان . فالشيطان لم يظهر مرة أخرى بعد ذلك ( أيوب ٢ : ٧ )

( ٧ ) هذا الحوار غير رسمى فهو حوار جانبى بالنسبة للقصه . وتحية الرب الأولى تشبه تحيه يعقوب لرجال حاران ( تكوين ٢٩ : ٤ ) ولا تعنى أكثر من بدء الحوار . وهذا السؤال لا يعنى أن الله يجهل الجواب ولكنه مجرد دعوة لبدء العمل ، وإجابة الشيطان ليست مباشرة ، وهى على شكل قالب شعرى :

من الجولان فى الأرض

ومن التمشى فيها

وهذا الرد الذى يُظهر المراوغة بالتلاعب فى لفظ الفعل العبرى (Sūt) « يتجول » ، وهذا الفعل ليس هو الفعل المشتق منه كلمة « شيطان » ولكنه يدل على كائن قلق متواجد فى أماكن عديدة ، فهو ملاك شارد ( متى ١٣ : ٢٥ ) . وهناك ترجمة أخرى لتلك الكلمة ( متجول ) تعنى أنه تجوال غير مخطط .

وقد رفضنا فكرة أن الشيطان واحد من خدام الرب مرسل لنقل معلومات ملتمساً من يبتلعه » ( بطرس الأولى ٥ : ٨ ) .

( ٨ ) سؤال الله التالى على شكل مقطوعة شعرية من أربعة أسطر فهو يتكلم عن أيوب بمحبة واعتزاز . وكلمة عبد تستخدم غالباً فى العهد القديم كلقب من ألقاب الشرف ، وقليلون هم الذين حظوا بشرف أن يطلق عليهم لقب « عبيد الرب » والرب يكرر ما قاله فى عدد ( ١ ) بمدح أيوب .

إن الأبرار عملة نادرة وقد يصعب أن نجد عدداً قليلاً منهم ( تكوين ١٨ : ٢٢ — ٣٣ ) ، أو حتى واحداً ( إرميا ٥ : ١ ) فى مدينة ولكن ذلك ممكن ، وعندما يجد الرب رجلاً صالحاً فإنه يسر به ( إشعياء ٤٢ : ١ )