سراج الكلمة
‹صفحة ٨٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


واشمئزاز ، وما الشيطان المرعب إلا واحد من ( أبناء الله ) المطرودين ، ويزعم معظم المعلقين بأن مكان الاجتماع الملكي في السماء ولكن ليس هناك ذكر في سفر أيوب عن مكان هذا الحشد لأن كل ما دوّن قد يشير إلى أنه قد حدث على جبل ما حيث أقام الرب ( تثنية ٣٣ : ٢ ، قضاة ٥ : ٤ ، إشعياء ١٤ : ١٣ ) .

وهذه الفكرة أى حضور الله على الجبل سجلت عن سيناء وصهيون وأماكن أخرى ( إشعياء ٢ : ٢ ـ ٤ ) ، وقد رأى إشعياء « رب الجنود » في الهيكل ومجده ملء كل الأرض وليس السماء ( إشعياء ٦ : ١ ـ ٣ ) ، وعبارة ( وسطهم ) فسرت على أنها تبين أن الشيطان كان عضواً منتظماً في هذا الحشد .

ويقول ( درايفر Driver وجراى Gray) بأن الشيطان ليس فقط من ( أبناء الله ) ولكنه متميز ورفيع المقام أيضاً .

ولكن هذا نوع من الشطط ، ففى أماكن كثيرة نستعمل كلمة ( وسط ) لتشير للاقتحام والتدخل من شخص غريب فلأن الشيطان ليس له الحق أن يكون هناك فقد طُلب منه ذلك . ويصعب فحص دور وشخصيه الشيطان في سفر أيوب دون التفكير فيما كتب عنه بعد ذلك ـ فهو ( المشتكى ) في ( زكريا ) ( وروح الغى ) في مخطوطات البحر الميت ( والمجرّب ) في العهد الجديد ، ناهيك عن الأوهام المتعلقه به في التقليد المتأخر عن ذلك ، فإن كان هو الذى لا يزال يهيج الناس فقط وليس عدو الله فلا يصح أن نتبع المعلقين الذين يرونه هنا ببساطه واحداً من خدام الله المخلصين . وقاحته تكشف عن فكر ملتوٍ بعيد عن الله ، ولكن عداوته لا ترقى به لمصاف القوة المنافسة لله . فهنا نجد الشر ولكن لا نجد مبدأ الثنائيه(١) .

فقد يكون الشيطان عدو كل خير في الكون ولكنه مجرد مخلوق صغير جداً بالنسبه لله . أنه يستطيع أن يفعل فقط ما يسمح به الله وفى هذا الاجتماع لا يزيد عن كونه شخصاً مثيراً للمتاعب وليس موظفاً . ولا يصح مقارنته بأحد رجال البوليس السرى في عهد الملكيه في ايران ( السافاك ) الذين كانوا


أى أن للكون قوتين تحكمه قوة الخير وقوة الشر . ( المترجم )