سراج الكلمة
‹صفحة ٨٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ٦ ) فى كل العهد القديم نجد الرب ممثلاً كالخالق والحاكم للكون المأهول بكائنات عديدة ، ( جنود ) صبأوت وسكان مملكته على الأرض هم كل الجنس البشرى ، ولكن إسرائيل ( جنده ) بمعنى خاص إذ تستخدم كلمة (Sâbâ) إستخداماً شائعاً لتعنى حشد الناس كجيش الرب . و « جند السماء » ( ملوك الأول ۲۲ : ۱۹ ) يتكون من كل الكائنات الفائقة الغير بشريه بما فيها النجوم ( أيوب ۳۸ : ۷ ) وهذه المخلوقات تسمى ( رسل ) أو ( ملائكة ) ( تكوين ۳۲ : ۲ ، مزامير ۱۰۳ : ۲۰ ) أو ( عبيد ) ( أيوب ٤ : ۱۸ ) وهى ككائنات تتصل بالله فيدعو ( قديسون ) ( أيوب ٥ : ١ ) ، وكمشرفين على مملكة الله فقد أطلق عليهم فيما بعد لقب ( ساهرون ) ( دانيال ٤ : ۱۳ و ۱۷ و ۲۳ ) يتجولون فى الأرض كلها للحراسة والحماية والمراقبة ( زكريا ١ : ١٠ ، ٦ : ٥ ) وأحد أسماء الله العظمى ( رب الجنود ) والتى تعنى أنه هو خالقهم الوحيد الذى لا شريك له . ولهم اسم آخر وهو ( أبناء الله ) أو ببساطة ( آلهة ) ( مزمور ۹۷ : ۷ ) أو « أرواح » ( زكريا ٦ : ٥ ) وعندما يجتمعون فى حضرة الله يكونون ( مجمع الله ) ( مزمور ۸۲ : ١ ) أو ( جماعة القديسين ) ( مزمور ۸۹ : ٥ ) أو « مؤامرة القديسين » ( مزمور ۸۹ : ۷ ) وحيث أنه فى اسرائيل فقط من دون سائر الشعوب التى حولها يطلق على الرب كل الألقاب الإلهية ، فسلطانه ليس موضع شك . فهو وحده الذى يسود على الاجتماع كالملك فوق عرشه ، وكل جند السماء وقوف حوله ، هذا إذا أتيح لإنسان أن يرى مجده ( ملوك الأول ۲۲ : ۱۹ ، إشعياء ٦ : ١ ، تكوين ۲۸ : ۱۲ ) وهذا الرب الذى لا مثيل له ليس له أنداد ، والمجتمعون معه هم مجرد ظلال ، وحتى « ملاك الرب » الرفيع الشأن يظل مجرد شخص ينفذ أوامر الرب دون ذكر اسم له ، وبمضى الوقت يتميز ( ميخائيل ) و ( جبرائيل ) بشىء فردى ، ولكن دورهما لا يزال صغيراً أمام سلطان الله المطلق الذى يرأسهما وحتى عندما يطلق عليهم لقب ( أبناء الله ) فليس هناك أدنى تفكير فى مشاركة الله بأى شىء وليست هناك أدنى إشارة فى العهد القديم لوجود نظام للأرواح أو الشياطين ذات مملكة مضادة خارجة عن سلطان الرب . وحتى « كوكب الصبح المنير » ( إشعياء ١٤ : ۱۲ ) و « الكروب المنبسط » ( حزقيال ۲۸ : ١٤ ) ، فبالرغم من قُوتها المخيفة والويلات العظيمة التى جلباها على العالم بالعصيان على الله فقد طُردا باحتقار