أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولا توجد أى إدانة لهذا النوع من الحياة ولا داع لأن نفترض بأنهم أنفقوا كل وقتهم في اللهو دون تجشم عناء أى عمل ، وليست هناك إشارة لشرب الخمر أو الانغماس فى الملذات أو الكسل . ولا يظهر أيوب أى قلق من هذه الناحية مع أنه يدرك خطر طريق النجاسة الذى يمكن أن ينحدروا إليه . وهذه التجمعات الأسرية البهيجة هي جزء من الجو الصحى العام الذي تبدأ به القصة ، وهى تشرح كيف قتلت كل العائلة فى عاصفة هوجاء دمرت أحد المنازل دون أن يصاب الوالدان بأذى .
واللمسة الختامية لهذا المشهد السعيد نراها فى صورة الوالد التقى الذي يسعى للتأكد من أن كل شىء على ما يرام فنجد أيوب كرأس للعائلة يقوم بعمل الكاهن أمام الله ، فالخطيئة التى يخشى أن يرتكبها أبناؤه هى التجديف على الله في قلوبهم وهى نفس الخطيئة التى يأمل الشيطان أن يقع أيوب فيها (١ : ١١ ، ٢ : ٥) والتي تحرضه زوجته على ارتكابها (٢ : ٩) ، والكلمة المترجمة ( العن ) هنا وفى (١ : ١١ ، ٢ : ٥ و ٩) ( قارن ملوك الأول ٢١ : ١٠ و ١٣ ) هى كلمة ( بارك ) حرفياً (١) ويمكن أن يكون ذلك نوعاً من استخدام لفظ مخفف بدلاً من لفظ قاس ــــ ابتدعه الكتبة لتجنب قراءة تعبير قاسى اللفظ . وقد قام ( درايفر Driver ) و ( جراى Gray ) بعمل ملاحظات وافية عن استعمال تلك العبارات المتناقضة فى المعنى ، ومع ذلك فالكلمة تعنى فعلاً ذلك المعنى العكسى عندما توضح القرينة ذلك .
وكانت ديانة أيوب باطنية وروحية ولكنها كانت تعترف بالحاجة للطقوس والذبائح ، وعمل أيوب الشفاعى بتقديم محرقات لاستعادة قداسة أبنائه ( تقديسهم ) يُظهر الاعتقاد بقوة الوسيط والذى سوف يقود فيما بعد لرغبته فى أن يقوم شخص ما بعمل نفس الشيء لأجله هو .
والعبارة « بكَّر » اصطلاح عبرى شائع يدل على النشاط والشعور بالمسئولية وليس بالضرورة الذهاب لتقديم الذبيحة فى وقتها فقط ، وهكذا كان أيوب يفعل « حرفياً كل أيامه » فقد كانت عادة تلازمه طول حياته .
ب ــــ الامتحان الأول ( ١ : ٦ ــــ ٢٢ )
١ ــــ الاجتماع الأول ( ١ : ٦ ــــ ١٢ )
(١) كما فى الترجمة العربية ( المترجم )