سراج الكلمة
‹صفحة ٨١ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨١

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لله نفسه (أيوب ١ : ٨ ، ٢ : ٣) والعبارة الحرفية (كاملاً ومستقيماً) تؤكد استقامته التامة ، لقد كان أميناً تماماً ، والكلمات الآتية توضح وتفسر ذلك . فلصلاح أيوب وجهان كالحكمة فى (أيوب ٢٨ : ٢٨) . فقد كان تقياً متعبداً ، كان يخاف الله كابراهيم (تكوين ٢٢ : ١٢) وكان متمسكاً بقواعد الأخلاق وقد ذكر ذلك بالسلب «كان يحيد عن الشر» . كان يرفض ما هو خطأ وليس مجرد أن يتجاشاه ، وإذ تتقدم القصة نكتشف مدى سلوك أيوب الصالح ، وهذا السلوك يصل لذروته فى شهادته الأخيرة (الأصحاحات من ٢٩ – ٣١) حيث يصر على أن أعماله كانت أمام العام والخاص ومشهود لها من الجميع (٢٩) وينكر ارتكاب أى ذنب أو جرم جسيم (٣١) ، وقد كان مسلكه لا غبار عليه أمام الناس (٤ : ٣ – ٦) وبلا لوم أمام الله (٤٢ : ٨) وحقيقة استقامة أيوب شيء جوهرى فى السفر ، وتبدأ القصة بصراع فى الرأى بين يهوه والشيطان على هذه النقطة . فالمشتكى ينكر تقوى أيوب ويهوه يشرع فى إثبات هذه التقوى . ولا يصح تمييع قضية إستقامة أيوب لصالح تعليم فساد الجنس البشرى ، فأيوب لا يعتبر كاملاً أو بلا خطية فكل المتكلمين فى السفر بما فيهم أيوب نفسه مقتنعون بأن جميع الناس خطاة . وأول عمل مدون عن أيوب أنه قدم ذبائح تكفير عن الخطية . ليست تلك هى القضية . فمن الممكن أن يكون البشر الخطاة صالحون حقاً . قد يكون ذلك نادراً ولكنه ممكن للإنسان الذى يحب الله ويطيعه . إنه يحتاج لمجهود ولكن أيوب قد قام بهذا المجهود .

والشيطان متشكك فى إخلاص أيوب ولكن الرب مسرور به . ويضع الشيطان العراقيل أمام تقوى أيوب بالقول بأن سببها المنفعة الشخصية ، وأنها لم تمتحن بعد بإجتياز المصاعب . والرب واثق أن رجلاً في شخصية أيوب لا يمكن أن ينكسر بسهولة ، وكان الرب على حق ، وبذلك أخرس كل المتشائمين الذين لا يرون إلا فشل الجنس البشرى العديم الشفاء . وكان أيوب على أكبر قدر من الطهارة بأى مقياس بشرى ، إنه ليس كأى واحد ، لقد كان فريداً . والله يفخر به قائلاً « ليس مثله فى الأرض » (١ : ٨ ، ٢ : ٣) ، فهو يمثل حالة المتألم البرىء فى أقصى حالاتها .

لقد كانت حياة أيوب فريدة ولم يتفوق عليه سوى يسوع في براءته وحزنه ، فيسوع لم يخطىء أبداً بل تحمل عذاباً أكثر من أى إنسان . وفى