أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إن جانباً من الإجابه على مشكلة الألم أنه من الممكن لشخص ما أن يشارك في أثقال الآخرين ، والثمن المدفوع هو الألم ، ولكن إذا تم ذلك بدافع المحبة فإن مثل ذلك الألم يصبح أنبل عمل يمكن أن يقوم به إنسان . ونرى ذلك بوضوح في سفر أيوب . فإن يكون الألم اختيارياً ومن أجل الآخرين فذلك يعد من أعجب وأسمى الحقائق المعلن عنها في الكتاب المقدس ، فتحمل الخطأ بصبر يمكن أن يلحق الهزيمة بالشر عن طريق المحبة ، فالمتألم يمكن أن يكون مثالاً يحتذى به فى تقوية الآخرين ودعم إيمانهم ، ومصائب الحياة يمكن أن تجعل الإنسان يفيض رقة وعذوبة ، ويمكن كذلك أن تجعله ناقماً ساخطاً ، والمؤمن لا يصلب عوده حتى يدخل البوتقة لتصفيته وتنقيته ، وإلا فإنه يظل معدناً ضعيفاً هشاً .
ويمكن أن يكون الألم نيابة عن الآخرين ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود . وهنا وجب الإقرار بأن هذا الجانب من إعلان العهد القديم الذي نجد التعبير عنه بأكثر وضوح فى ( إشعياء ٥٢ : ١١ – ٥٣ : ١٢ ) لا نجد له أثراً يذكر فى المناقشة الدائرة بين أيوب وأصحابه ، والكتاب المقدس يحاول أن ينبر على حقيقتين على طرفى نقيض تصطدمان ببعضهما فى سفر أيوب . فالألم هو الثقل المشترك لجميع الناس ، وهو أيضاً الثقل الوحيد المفروض على كل إنسان على حدة ، والكتاب يصف الألم بأنه عقابى وتصحيحى ومثالى ونيابى .
فمن ناحية فالألم مصدره الله العادل ومن الناحية الأخرى فيمكن أن يقبله الناس بدافع المحبة . وهذه الحقائق يجب تأكيدها بحساسية فائقة كرعاة للشعب لتصبح حقيقه يضعها كل متألم نصب عينيه .
ومن المدهش أن تتحول هذه الحقائق الثمينة إلى حديث غث مبتذل على ألسنة أصحاب أيوب بدعوى التقوى الكاذبة ، وعبثهم لا يبطل أقوالهم فالحقائق التى قيلت فى أحاديثهم لا يمكن أن نضرب بها عرض الحائط دون ترك الكون مسرحاً للفوضى ، فهى سليمة تماماً من كل وجه . وتعليم الكتاب المقدس واضح ( الله لا يحابى بالوجوه ) « وهو يجازى كل واحد بحسب أعماله » وهنا يبدأ العدل ولكن لا تنتهى المحبة هنا ، فتلك الحقائق لا تغطى