سراج الكلمة
‹صفحة ٦٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بين خطية سابقة ومعاناة حالية . والكتاب المقدس ينظر للأمام فى تفاؤل ويبحث عن تفسيرات ، إنه لا ينظر للأسباب بل للأهداف . إن الغرض من الألم يُرى لا فى السبب بل فى نتيجة الألم . « فالرجل ولد أعمى حتى تظهر أعمال الله فيه » ( يوحنا ٩ : ٣ ) ولكن فى بعض الأحيان لا يخرج الخير من البشر ، وينتظر الناس عبثاً ، ويضيقون بطول أناة الله ، وتخونهم شجاعتهم ويفقدون إيمانهم أحياناً . والكتاب يمتدح طول أناة الله ، فأعمال عدله طوال عصور التاريخ تتطلب أحياناً قروناً عديدة تستغرق فترة وجودنا فى الحياة .

ومن الأسهل علينا أن نرى يد الله فى أعمال فورية ومبهرة ، والخاطىء الذى لا يجد عقاباً فورياً من المحتمل أن يستهين بإمهال الله فى تنفيذ عدله معتبراً ذلك دليلاً على عدم مبالاة الله أو على غيابه عن مسرح الحياة . فعلينا أن نصبر كالله نفسه لنرى النتيجة النهائية أو لنستمر فى الحياة بالإيمان دون أن نراه ، ففى وقته سوف نحصد إن كنا لا نكل .

ولذا ففى الكتاب المقدس فقرات تؤجل القرار الأخير فى المظالم الحالية فى عالم الله إلى لحظة الدينونة النهائية أو إلى فترة فيما بعد التاريخ نفسه ، وسفر أيوب يتحرك فى هذا الاتجاه ولكن اهتمامه منصب على هذه الحياة أساساً . فعند وقت معين سوف ينال الأشرار ما يستحقونه من جزاء ويجد الأبرار الإنقاذ والتعويض المناسب . وهذا التعليم الذى عبر عنه صوفر فى سفر أيوب ( أصحاح ٢٠ ) كان بمثابة امتحان لإيمان أيوب ، فهو لا يستطيع أن ينتظر إلى ما لانهاية ليرى تحقيق العدالة ، وهو يعارض صوفر بشدة ( أصحاح ٢١ ) وحتى إذا ما وضعت الأمور فى نصابها فيما بعد فهل ذلك يمكن أن يحقق التوازن فى المعاملة السيئة التى تلقاها الناس قبل هذا التصحيح الأخير ؟ إن الرد الكتابى هو أن الله ــ والله وحده ــ يمكن بحق أن يحول الشر إلى خير حتى أنه ــ بأثر رجعى ــ يُرى أنه فعلاً قد أصبح خيراً دون التقليل من حقيقة الشر المرعبة التى سادت فى الماضى . فإذا كان سفر أيوب لا يستطيع أن يصل إلى هذا البعد المستقبلى فذلك يرجع فى الأغلب إلى ما حققه يسوع المسيح من إنجاز ، لأن فى المسيح صار أعظم الشرور ــ كخيانة وصلب إبن الله ــ أعظم خير لكل الجنس البشرى . ويرى أيوب جزءاً من الحقيقة بتعليمه إنه عندما تنتهى التجربة فإن المتألم سوف يقدر التجربة حق قدرها بطريقة جديدة بسبب ما تعلمه .