أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
البركات واللعنات المذكورة فى ذلك العهد ( لاويين ٢٦ ، تثنيه ٢٧ – ٣٠ ) وبالاختصار فأنت تحصد ما تزرع ( غلاطيه ٦ : ٧ ، مزامير ٣٤ : ١١ – ٢٢ ، رسالة بطرس الأولى ٣ : ١٠ ) هذه هى نقطة البداية فى كثير من التعاليم الكتابية أنها ليست تهديدات وإغراءات ، ووعد ووعيد ، إن القانون الأخلاقى الذى يدير به الله دفة الكون يتطلب أن تؤدى صحة الحق إلى السلامة وخطَّأ الباطل إلى الكارثة .
ولكن العلاقة بينهما ليست واضحة دائماً والحياة أكثر تعقيداً من هذه المعادلة البسيطة . فالمعاناة البشرية هى أكثر من مجرد نظام للثواب والعقاب ، والأتقياء إذ يطلِّبون التفكير فى هذا السر تملَّؤهم الحماسة للدفاع عن شخصية الله ضد التشويه قد توصلوا إلى أن المظاهر الخارجية قد لا تعطى صورة حقيقية لما كان يحدث بين الله والإنسان ، والنجاح المادى للشرير ليس دليلاً على سعادته والسماح به ليس من قبيل السهو والنسيان ، فالأغنياء بؤساء حقاً لأن الثروة غير مضمونة وعابرة ، فإذا كانت قد جمعت بغير حق فإن ضمائرهم دائماً فى خوف من يوم للحساب وعلى النقيض فإن الفرح الداخلى للبار لا يمكن القضاء عليه بمظاهر البؤس الخارجى لأن صلته بالله لا يؤثر عليها أى تغيير نتيجة للظروف ( مزمور ٧٣ ) وقد حُكم على أيوب بمثل هذه التجربة ، أما ثورة أيوب على ذلك فليس لها مبرر ، ولكن الله لم يترك كل فرد بمعزل عن كل شىء حتى يجد سعادته وتحقيق ذاته فقط فى الاتحاد بالله نفسه . لقد خلق الله لكل إنسان عائلة وأصدقاء وممتلكات وعمل يؤديه . ولكن التقوى الكاذبة فقط واحتقار الأشياء باعتبارها شر ( هرطقة المانويين ) ، واحتقار العواطف والازدراء بها كنوع من الضعف ( خطأ الرواقيين ) كان يتوقع من أيوب تجلداً لا يلين ، وحصانة لا تتأثر بالخسارة والألم . إن أيوب يحزن على حرمانه من أشياء كثيرة وهو على حق فى ذلك ، ويكتئب وهو محق نتيجة لمرضه . إنه إنسان بشرى . والهدوء الذى لا يعكر صفوه شىء والذى يصنعه البعض كهدف « للحياة المنتصرة » ينفى كل اختباراتنا كما خلقها الله . إن أيوب يحيا حياة كاملة والهدوء الذى يحققه المرنم ( مزمور ٧٣ : ٢٣ – ٢٨ ) والذى يحققه أيوب أيضاً فى النهاية لم يتم التوصل إليه إلا عن طريق وكنتيجة للألم والمعاناة الرهيبة .
ويبحث الناس عن تفسير للألم سبباً ونتيجة فينظرون للخلف بحثاً عن علاقة