سراج الكلمة
‹صفحة ٦٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


التى أكدت بأن أيوب «بار ومستقيم» وأن أيوب، لا أصحابه، كان على صواب فيما ذهب إليه فى المناقشة والسجال الذى دار بينهما. أى أن أيوب كان على حق، ولكنه ليس من البر الذاتى فى شىء أن يصر أيوب على كماله وفى شكواه من أنه لا يستحق هذا الألم، وفى أن يطلب من الله نفسه تفسيراً لعدالته وسط هذه المعاناة التى لا مبرر لها. إن سفر أيوب يفقد معناه إذا كان بر أيوب مصطنعاً وليس حقيقياً.

واشتمال السفر على أحاديث أيوب الختامية يعتبر مدهشاً أيضاً لسبب آخر فهى تخرس ألسنة أولئك المنافقين الذين ينادون بغموض أعمال الله والذين يقولون بتهكم «ليس من حقنا أن نستفسر عن طرق القدير» وهذا بالضبط ما يفعله أيوب، والله يقول إنه بار فى ما يفعله، فالرب يرحب بممارسة الحكم الأخلاقى من جانب الإنسان حتى وإن كان ذلك الحكم لقياس عمل من أعمال الله ذاته.

إن الظلم الظاهرى من جانب الله قد يُرى فى ذلك النصيب من الشرور الذى يأتى على الكثيرين من خيار الناس، والأختبار والتجربة تثبت تعارض التعليم القائل بأن ما يزرعه الإنسان فإياه يحصد، فداخل الإطار المقبول للاعتقاد الشائع بأن الله ملك وعادل يقدم أيوب والمتحدثون معه معظم الحلول المقدمة فى الكتاب المقدس لهذه المشكلة، فعندما ينجح الأشرار ويعانى الأبرار فالمطلوب هو شىء أكبر من التعليم البسيط للثواب والعقاب، والكتاب المقدس بما فيه سفر أيوب يقدم عدة طرق واضحة لالتقاء الألم البشرى مع عدالة الله. ومعظم هذه الحلول نجدها على شفاه أصحاب أيوب ولكن أيوب يجدها غير كافية. ولكن إذا كانت غير كافية، وإذا كانت لا تنطبق على حالة أيوب بنوع خاص، فهذا لا يعنى أنها خاطئة. وما يجعل تصارع الأفكار مأساوياً هو أن هذه الآراء سديدة وصحيحة وأن الحجج مقنعة. وقد جعل الكاتب أيوب يصطدم بأناس من لحم ودم. وإلى ذلك الحد ينتهى الجدل بعبارة يقر بها أليهو.

إن عهد يهوه مع بنى إسرائيل قد وضع طريقين أمام الشعب ــــ الحياة عن طريق الطاعة أو الموت عن طريق العصيان.

والارتباط بين هذين الشيئين أو إرجاع النتائج إلى أسبابها معبر عنه فى