أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بثقة أن يحيا مع الله حتى بعد ذلك الحدث ألا وهو الموت .
إن المشكلة الأدبية المركزية بالنسبة لأيوب تنبع من التعليم الكتابى بأن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد ــــ في هذه الحياة ، فمكافأة الفضيلة وعقاب الرذيلة لا يمكن أن ينتظر السماء أو جهنم ، ولكن يبدو أن المتاعب والامتيازات لا توزع على الجنس البشرى بعدل . فالأشرار ينجحون والأبرار يعانون . والشر لا يُعاقب دائماً ــــ ولا عادة ــــ بمقدار الذنب . والخير لا يُكافأ دائماً أو عادة بحسب الإستحقاق . وقضية أيوب تعجل باختيار الإيمان فى أصعب أشكاله ــــ الرجل البار الذى يتحمل أشد الكوارث ، كيف يمكنه هو أو أى واحد آخر أن يستمر فى الإيمان بأن الله حق وعادل فيما يعلمه أحياناً للناس ؟ ! فلا شك أن الله ــــ والله وحده ــــ هو المسئول عن كل ما جرى لأيوب ، فلا يمكن وضع اللوم على الطبيعة ، أو الشيطان لأن هذه الأشياء جزء من خلائقه .
وتجدر ملاحظة أن الحل الذى اعتبرته الديانات الشرقية مغرياً ألا وهو التعويض عن المظالم التى يتعرض لها الإنسان فى هذه الحياة عن طريق حياة أخرى فى المستقبل عن طريق التناسخ ، لا دخل له بالفكر الكتابى الذى لا يؤمن إلا بوجود إنسانى واحد فقط فى التاريخ لكل واحد . ويجب أن نلاحظ أيضاً أن سفر أيوب لا يلجأ لفكر كان وما زال عظيم الأهمية فى الفكر المسيحى الغربى منذ انتصار أوغسطينوس على بيلاجيوس . فعقيدة الخطية الأصلية والفساد الموروث للجنس البشرى إذا سُمح له بإنكار أى احتمال للصلاح فى السلوك البشرى يجب أن يتعارض مع الافتراض المبدئى لسفر أيوب بأن بطل القصة كان رجلاً « باراً ومستقيماً » ( ١ : ١ ) . أما أصحاب أيوب فهم الذين استنتجوا كما يجب أن يستنتجوا لكى يدافعوا عن الاعتقاد بأن كل إنسان يحصد ما يزرعه ، بأن أيوب يكفر عن خطاياه . وعلى هذا الأساس فليس هناك ما يسمى برجل بار وأنه لا أحد يتلقى العقاب الذى يستحقه بل أن الجميع ينالون عقاباً أقل بكثير مما يستحقون . أما إصرار أيوب على كماله إذن فلا يعدو أن يكون من قبيل الرياء فقط مضيفاً خطية أخرى إلى خطاياه ، هكذا قال أصحاب أيوب رافعين راية الاستقامة فى الرأى والعقيدة . فلا عجب إذن أن المعلقين الذين تتحكم تفسيراتهم عقيدة السقوط وفساد كل فرد فى الجنس البشرى قد انضموا لأصحاب أيوب ونادوا بأن غرض الله من تجربة أيوب إرجاعه للتوبة . ولكن مثل هذه التفسيرات تصطدم بكلمة الله ذاتها