سراج الكلمة
‹صفحة ٦٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


على يد السادة اللاأخلاقيين ذوى السلطة السياسية أو الاقتصادية ، ولذا نراهم قد فقدوا الإيمان فى صلاح الله ، وصاح أحدهم صيحته المشهورة « لو كانت عندى سلطة الله لفعلت أكثر مما يفعله الله حيال هذه الشرور » . إن تبرير معاملات الله مع البشر عمل مشروع للمسيحيين الذين يدافعون عن تلك المعاملات ، ولكن سفر أيوب ليس من هذا القبيل . إنه عن قصة رجل وعن خسارته الفادحة وعن بحثه ثم اكتشافه ، وهذا البحث يتم وسط أهل الإيمان ، فكل الشخصيات المذكورة فى السفر كالأصحاب الثلاثة وأليهو كما أن أيوب نفسه يؤمنون بإله مقتدر عادل فى كل أعماله ، والحلول التى تقع خارج هذا الإعلان الكتابى لا يتعرض لها سفر أيوب إطلاقاً . إن مبدأ تعدد الآلهة والذى يقال فيه إن لكل إله منطقة نفوذ محدودة مازال متواجداً فى صورة أبسط على شكل الاعتقاد بثنائية الكون الذى فيه يصارع الشر ( ربما فى شخص الشيطان ) الخير . أما الإيمان الطبيعى بعالم مغلق لا يعمل فيه الله شيئاً فقد عُبّر عنه فى لاهوت الله مات ، إنه نوع آخر من الاعتقاد بالثنائية فى الكون . وحتى لو قيل عن العالم إنه خليقة الله ، فاستبعاد الله من المشهد هو نوع من الإنكار لإعلانه الإلهى ، وهو شيء يدعو للرثاء حقاً فى مقابل الاعتقاد الكتابى الصريح بأن لله المسكونة وملؤها وهو العامل والمسيطر لكل شيء فى هذا الكون .

وسفر أيوب أيضاً لا يرضى بوضع أى قيود على سلطة الله أو على صلاحه .

وكباقى أسفار الكتاب المقدس فإن السفر أيضاً يأخذ العالم بجدية فهو من صنع الله وهو مالك له ، وهو حسن ، وبينما يُسر الله بجميع خلائقه فالبشر هم أصدقاء له لأن الإنسان فقط دوناً عن سائر الخليقة يشترك مع الله فى صفة الحكمة والتى تعد صورة الله فيه . إن الإنسان يستطيع أن يحدث الله فيجيبه الله ، والوجود البشرى فى هذا العالم كخليقة الله هو المكان الذى يمكن فيه اختبار صلاح الله الذى يبدو جلياً فيه ، ومن هنا يأتى إصرار أيوب على أن للحياة معنى هنا والآن ، مع أن حياة الإنسان يجب أن تفهم فى ظل الحقيقة الكاملة التى تحتضن الميلاد والزمن والموت .

ولكن هذا القبول للخليقة بفرح وهذا الإصرار على رؤية جود الله فى أرض الأحياء يبرر تردد أيوب فى تأجيل اكتفاءه وقناعته لما بعد الموت مع أنه يقبل