أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فإن الفقرات المشابهة لها فى النصوص الأخرى يمكن أن تكون اقتباسات من أيوب مما يجعله أقدم من تلك الأسفار ، أو أن كليهما يمكن أن يكون قد استمد مادته من مصدر مشترك ولذا فإن مثل تلك المناقشات لا تنتهى بنتيجة محددة . وكل ما يمكن قوله هو أن سفر أيوب يمكن أن يكون قد كتب فى أى وقت محصور بين موسى وعزرا ، ورأينا الخاص والذى نقر بأننا لا يمكن أن نثبته ، هو أن مادة السفر قد تكونت أثناء حكم سليمان وأنه استقر على شكله الحالى فى عهد يوشيا وأن السفر اسرائيلى وليس يهودياً ، وقد وصل للمرحلة النهائية فى مقره فى شمال جلعاد وهذا يوحى بتاريخ ٧٥٠ ق . م قبل أن يتم إبادة هذا المجتمع على يد الغزاة الأشوريين .
١٠ ـ مشكلة الألم فى سفر أيوب
فى قصة سفر أيوب لا يتم التعامل مع مشكلة الشر كشيء معنوى ولكن من خلال معاناة شخص . ويحاول أصحاب أيوب الثلاثة وإليهو بذل جهدهم لتطبيق مبادىء عامة على حالة أيوب ، ولكنهم لا يقدمون له يد المساعدة ، وما يقولونه لا يقبل من الله نفسه أخيراً . وتلك مفاجاة لأن مناقشاتهم لها شكل التعليم السليم . وفى الحقيقة فإن البؤس البشرى أو الشر بكل أشكاله يشكل مشكلة فقط بالنسبة للشخص المؤمن بإله واحد كلى القوة والمحبة ، فبدون هذا الاعتقاد توجد عدة تفسيرات للشر تتضمن أفكاراً أو تحجيماً إما لسلطان الله أو لصلاحه . وقد تم التعبير عن هذه الوجهة بوضوح فلسفى كما يأتى : ـ
إذا كان الله كلى الصلاح فلا يمكن أن يسمح بوجود العنف والمرض ... الخ .
لذلك فلا بد أن هناك قيداً على قدرته فى السيطرة على مثل هذه الحوادث أى أنه ليس كلى القوة . ومن الناحية الأخرى إن كان الله كلى القوة يكون لديه سيطرة على كل ما يحدث ، ففشله إذن فى كبح جماح الشرور التى تحدث ، لابد أنه يرجع لحقيقة أنه لا يرى فيها أى خطأ أى أنه ليس صالحاً .
وقد أزعج كثيراً من المفكرين عجز الإنسانية فى وجه الكوارث الطبيعية وأقض مضجعهم ذلك الاستغلال العديم الرحمة لأولئك المطحونين والمدوسين