سراج الكلمة
‹صفحة ٦٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ومن ثم فالسفر قد كتب أثناء أو بعد تلك الفترة . ولكننا لاحظنا من قبل أنه لا يوجد شيء محدد في السفر يربط ما بين معاناة أيوب وبين معاناة إسرائيل كأمة ، فليست هناك أدنى إشارة لذلك . والأسئلة التي أثارها أيوب لم تدخل عقول الناس أولاً مع انهيار الدولة اليهودية .

وكما رأينا في القسم الرابع فإنه حتى في خارج إسرائيل ، فإن النفوس الحساسة المفكرة كانت تبحث عن تفسير للبؤس البشرى منذ فجر الأدب ، ومشكلة البار العديم الحيلة موضوع قديم وملح في الكتابات التاريخية الإسرائيلية . ومن زاوية أخرى فكثير من الدارسين ( أمثال جراى ICC gray) يرجعون تاريخ السفر لما بعد قيام مبدأ الفردية(١) ( القرن السابع ق . م ) ولكن قبل قبول إسرائيل لعقيدة الحياة بعد الموت ( القرن الثاني ق . م ) .

ومع أننا لا نستطيع أن نناقش الموضوع كله هنا ، فنحن نعتقد أن استعمال مثل هذه الشعارات لا يمكن الدفاع عنه . إن الاعتقاد بالمسئولية الشخصية أمام الله واستمرار الحياة بعد الموت كان جزءاً من إيمان إسرائيل قديماً وكان مألوفاً تماماً للملوك ، وأول من جعل الديانة شخصية موسى ( أو ابراهيم ) وليس إرميا . وأهم من كل ذلك فإن إيمان أيوب بإله واحد إيمان راسخ غير متزعزع وهو متطابق مع الإعلان عن إله واحد رحيم صارم خالق ومالك وحافظ لجميع البشر ، وقد نضج هذا الإيمان في عهد موسى ثم تطور تطوراً بسيطاً منذ ذلك الوقت فصاعداً ، فلو استبعدنا التطور للأفضل من تاريخ ديانة بني إسرائيل وقبلنا قصة العهد القديم عن موسى كمؤسس ومتمم لعقيدة بني إسرائيل يستتبع ذلك أن فكرة أيوب عن الله كانت شائعة في أي عصر أثناء حكم الملوك ( من القرن العاشر حتى القرن السابع ق . م ) .

والمحاولات الجادة التي بذلت لتحديد زمن كتابة سفر أيوب قد تأسست على ما يعتقد بأنه اقتباسات من الأسفار الكتابية الأخرى كسفر التثنية أو إشعياء ، فمن الثابت أن السفر قد كُتب بعدهما ، وهناك فقرات عديدة في أسفار أخرى من العهد القديم تشابه فقرات من سفر أيوب ، ولكن باستثناء هذه الاسئلة المثيرة للجدل كتواريخ الأسفار التي قيل إن أيوب قد اقتبس منها ،


(١) المقصود ( بالفردية ) هنا المسئولية الشخصية أمام الله أى أن كل إنسان مسئول فقط عن خطاياه هو ( المترجم )