سراج الكلمة
‹صفحة ٦١ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦١

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


به يمكن أن توحى بتاريخ لاحق يصل لما بعد السبى ودراسة ( فريدمان ) لهجاء الكلمات قد جعلت أى تاريخ لاحق للقرن السابع ق . م أمراً بعيد الاحتمال فى رأينا .

وهناك طريقة أخرى لحل مشكلة تاريخ السفر هى معرفة موقع الأفكار التى فيه من التطور التاريخى للفكر العبرى .

وهنا يصعب أن نجد مستندات دون افتراضات مسبقة ، فالسفر لا يشير إلى أى حوادث تاريخية كتلك الموجودة دائماً فى فكر أى اسرائيلى ـــ كدعوة ابراهيم والخروج والغزو والسبى .

فالمعيشة فى ظل عهد مع الله الذى قاد شعبه خلال كل ذلك التاريخ الطويل محفورة بعمق فى ذاكرة كل إسرائيلى لدرجة تصبح معها أى خلفية تاريخية ظلالاً لها ، ولا يشير السفر لأى من المؤسسات المعروفة فى إسرائيل كالملك والهيكل والأنبياء فمن المستغرب أن نجد السفر متجرداً تماماً من كل هذه الأشياء .

وقد قيل إن السبب فى ذلك أن أيوب وأصحابه ليسوا إسرائيليين ولذا فكل هذه الخلفية القومية قد تعمد الكاتب اخفاءها ليعطى لكتابه انطباعاً محايداً بل عالمياً فى عالم أممى .

ولكن شخوصه ليست وثنية ويمكن أن نحاول بنفس الدرجة من الإقناع أن نقول بأن الكاتب قد تظاهر باضفاء جو الآباء ـــ أى عالم ما قبل موسى ـــ ونجح فى إخفاء يومه وعصره بتجنب الإشارة إلى تواريخ محددة .

وحيث أن البحث عن مفاتيح فى الحوادث التاريخية الثابتة أو المؤسسات المعروفة قد فشل ، فلا يتبقى أمامنا سوى الأفكار اللاهوتية المجردة فى السفر ـــ آراه بخصوص الله والخطية والأخلاق ... الخ .

لقد استنتج من المرحلة المتقدمة من الفكرة التى يتعرض لها السفر بأن للسفر تاريخ متأخر ، ولقد زُعم على الأخص بأن الطريقة الخاطئة التى يتعامل بها السفر مع مشكلة الألم ( انظر القسم العاشر من المقدمة ) لا يمكن أن تتم إلا بعد تعامل المفكرين الاسرائيليين مع تلك الكارثة القومية الكبرى ككارثة السبى .