أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عند دراسة النص احتفاظه بهجاء بدائى وهذا دليل على أن للسفر تاريخ مبكر . وذلك يؤيد صحة قدم السفر ، ولكن حتى هذه الخاصية الدالة على قدم السفر يمكن أن تضاف إليه للإيهام بأنه قديم الأصل (١) . وهذا هو السبب في عدم صحة الاستناد إلى هذه الظواهر ( ولكن نفس الانطباع يمكن ان نتوصل إليه لو أن نصاً قديماً بالفعل قد حدث فيه تعديل لتحديث جزء منه ) .
فمن قبيل المخاطرة أن نستنتج شيئاً عن تاريخ اللغة والأسلوب الذى كتب به السفر من شكل الكلمات أو من هجائها في النص الحالى لأن الوقائع تحتمل العديد من التأويلات ، ومع ذلك فالبيانات تجعل تحديد وقت السبى لكتابة السفر أمراً غير محتمل الحدوث وتاريخ ما بعد السبى بعيد الاحتمال ما لم تطغى الكلمات الآرامية على الكلمات الكنعانية .
( ج ) كثير من الملامح اللغوية التى تميز لغة سفر أيوب عن اللغة العبرية المثلى موجودة أيضاً في واحدة أو أكثر من اللغات السامية .
وهناك مثل بسيط لذلك موجود في استخدام الحرفين الأخيرين (in) (٢) للدلالة على جمع المذكر وهو استخدام موجود في اللغة العربية والآرامية بينما تستخدم اللغة الكنعانية التى هى لغة الفينيقيين الحرفين (Im) (٣) وكلا اللفظين موجودان في سفر أيوب ، وبينما تعتبر ال (im) استخدام مثالى في اللغة العبرية إلا أن ال (in) تستخدم أحياناً في العهد القديم ورودها في سفر أيوب هذا التنوع لا يمكن أن يعزى فقط لتأثير اللغة الآرامية لأنه موجود أيضاً في بعض القصائد القديمة واستعمالها في اللغة الموآبية يوحى بأنها كانت لهجة منبثقة من اللغات الكنعانية الجنوبية التى كان تتكلمها الأسباط الاسرائيلية ، والشعوب القريبة الصلة بها .
(١) يمكن أن نجد شيئاً شبيها بذلك في شعر سبنسر الذى يعج اسلوبه بالألفاظ القديمة منها الأصيلة وتلك التى تدعى الأصالة وما هى كذلك .
(٢) في العربية تستخدم ( ون ) أو ( ين ) للدلالة على الجمع المذكر مثل كاتبون وكاتبين أو دارسون ودارسين .
(٣) وفى اللغة العبرية تستخدم ال ( يم ) للدلالة على لفظ الجمع مثل إلوهيم ( المترجم )