سراج الكلمة
‹صفحة ٥٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إما أن تكون (أ) لهجة عبرية أصلية أو (ب) لغة تتميز بالأدب المصطنع أو (ج) خليط من العبرية ولغة أخرى أو (د) ترجمة عبرية .

( أ ) والمشكلة الأولى التى يجب مواجهتها هى عما إذا كانت لغة السفر عينة حقيقية من اللغة العبرية أم لا . فإذا كانت عبرية فإنها تختلف إلى حد كبير عن مستوى اللغة السائد فى معظم أجزاء العهد القديم .

فلغة بلاط الملك داود كانت تمثل لهجة اورشليم أثناء حكم المملكة المتحدة كنموذج للأدب الاسرائيلى حتى وقت السبى ، فباستثناء النسبة الكبيرة من الكلمات الغريبة ( يحوى السفر حوالى مائة كلمة غير موجودة بأى مكان آخر فى العهد القديم فإن سفر أيوب مختلف فى لغته عن مفردات العبرية الرسمية من ناحية الكلمات العادية وأيضاً مختلف فى قواعد اللغة وبخاصة فى شكل الكلمات . ولتحديد اطار اللغة التى كتب بها السفر كعينة من اللهجات العبرية فإن ذلك يتصل بتاريخ ومكان السفر ولكن لن نستطيع أن نقول متى وأين استعملت هذه اللهجة حتى نحصل على عينات أكثر من هذه اللهجة .

( ب ) لقد أشرنا من قبل للتشابه بين اللغة التى كتبت بها قصة أيوب وبين تلك المستخدمة فى سرد القصص الإسرائيلية القديمة فإما أن للجميع مصدر واحد وإما أن كاتب سفر أيوب تعمد تقليد الأسلوب القديم ، والأسلوب الشعرى للحوار يمثل فى الأغلب لغة أدبية خلاف اللغة الدارجة . وبهذا الصدد فإن الأسلوب الشعرى ليس من نفس النوع المستخدم فى سفر المزامير مع الأخذ فى الاعتبار التنوع المستخدم فى أسلوب سفر المزامير .

وعلى العموم ، فإن معظم الشعر العبرى يقف على قدم المساواة على أساس من التقليد الكنعانى ولا يشذ أسلوب سفر أيوب عن ذلك . بل أنه فى حقيقة الأمر فإن سفر أيوب يستحوذ على النصيب الأكبر من الصلة بينه وبين ما تبقى من ذلك الأدب القديم(١) والأشياء التى لها أصل كنعانى فى سفر أيوب يمكن أن تكون أصيلة فيه سواء كانت قديمة فى الأصل أو من بقايا الأساليب القديمة مع أن بعضها قد يعزى للاتصال الثقافى مع الفينيقيين(٢) . ويلاحظ


(١) L. R. Fisher .. Ras Shamra Parallels

(٢) هناك عدة عصور كان يظهر فيها هذا التأثير عن غيرها من العصور كعصر سليمان وآخاب وايضاً فى وقت انتشار مبدأ العالمية ( المصحوبة بدراسة الآثار القديمة ) فيما قبل السبى . ولكن حتى مع صباغ الفكر الهلينى بصبغة فينيقية عند مروره الموانئ الساحلية إلى داخل اسرائيل فإن تحديد تاريخ هلينى لسفر أيوب يعد وقتاً متأخراً أكثر من اللازم .