سراج الكلمة
‹صفحة ٥١ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥١

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


السفر مع أنه لا يوجد إتفاق على أن الشخص الذى يقوم بتغيير جوهرى يجب أن يسمى مراجعاً أو محرراً . وأهم رأى بهذا الصدد هو أنه توجد ثلاث قصائد كبيرة عن الحكمة ( أصحاح ٢٨ ) وعن بهيموث ( ٤٠ : ١٥ — ٢٤ ) وعن لوياثان ( ٤١ : ١ — ٣٤ ) لم تكن جزءاً من أصل السفر وعلى خلاف أحاديث أليهو التى كتبت أصلاً لإدراجها فى متن السفر ، فتلك القصائد الثلاث قد قيل إنها كانت مستقلة عن السفر فى الأصل ثم أضيفت إليه عنوة دون وجه حق لأنها لا تستحق أن تضاف إليه ، وقد أضيفت بسبب تشابهها الأدبى مع باقى سفر أيوب ، وقد أوضحنا من قبل الرأى القائل بأن القصيدتين الختاميتين الطويلتين عن الطبيعة مكملتين لأحاديث يهوه . وقيل إن أصحاح ( ٢٨ ) دخيل لأنه لا يناسب المقام مع أنه منسوب لأيوب الذى يعتبر المتكلم الوحيد من أصحاح ( ٢٦ ) حتى نهاية أصحاح ( ٣١ ) إلا أنه لا يبدو أنه من ألفاظ أيوب ، فأسلوبه ونغمته الهادئة تتناقض مع حدة أحاديث أيوب الختامية ، ويدل على رضى وقناعة بطرق الله التى لا تستقصى والاكتفاء بمخافة الرب والحيدان عن الشر وتلك هى الحكمة ( ٢٨ : ٢٨ ) وتلك أشياء لم يكن أيوب قد توصل إليها بعد فأسلوبه التعليمى والصبر الذى يتحلى به شخصياته تخلق مساحة هادئة وسط خطاب أيوب الختامى العاصف ، وإعجابه ببراعة الإنسان يتناقض مع الفكرة الأقل شأناً عن الجنس البشرى الموجودة فى كل مكان بالسفر ، ومع ذلك فمن ناحية الشكل والأسلوب فلا اختلاف يذكر عن باقى السفر ، وقد رأينا من قبل أن الكاتب قد أدخل كل أنواع الشعر ( وليس بالضرورة أن يكون هو كاتب كل الأشعار بنفسه ) فى الحوار .

إن أفضل وصف لأصحاح ( ٢٨ ) أنه فاصل بين الحوار الرئيسى وكلمة أيوب الختامية ، ولكن ليس كجزء من فكر أيوب ذاته فى هذه المرحلة ، بل هو تعليق من الكاتب والمتكلم هو الشخص الذى يروى القصة ، وليس واحداً من شخصيات القصة .

المرحلة السادسة : —

ظل سفر أيوب لعدة مئات من السنين ينسخ باليد وأثناء هذا النسخ يمكن أن يحدث نوعان من التغييرات . فيعتقد كثيرون من الدارسين أنه قد مر بالسفر حدث واحد ضخم على الأقل على أيدى النساخ . فمن الغريب أنه فى الدورة