سراج الكلمة
‹صفحة ٤٦ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٦

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لاحظ أن ما جاء فى ( ٤٢ : ٧ أ ) يجب استبعاده ليستقيم سياق الكلام .

المرحلة الثالثة : ـ

الدارسون الذين يعتقدون أن الحوار الأصلى قد انتهى فى ( ٣١ : ٤٠ ) يفترضون أنه فى نسخة ثالثة للسفر قد أضيفت إليه أحاديث يهوه نفسه حتى يستبعد الإيحاء بأن الله صامت فى السفر كله باستثناء نطقه بالقرار النهائى كمحاولة للرد الشافى على الحوار فى الأصحاحات من ( ٣ ـ ٣١ ) . ولكن هذه المحاولة يقال إنها أفسدت الانتقال الطبيعى من الحوار إلى إعلان القرار النهائى عندما يرد ما جاء فى ( ٤٢ : ٧ ب ) مباشرة بعد ما جاء فى ( ٣١ : ٤٠ ) كما فى المرحلة الثانية وليس معنى ذلك أن المادة الجديدة تؤخر نهاية القصة بل أنها تغير طبيعة القصة بأن تأخذ الحوار إلى أرضية جديدة تماماً .

وهنا نواجه سؤالاً من أكثر الأسئلة غموضاً وإلحاحاً فى دراسة السفر ، فما عمل أحاديث يهوه فى السفر ؟ إنها ليست بقصد تقديم إجابة أفضل على أسئلة أيوب من أحاديث أصحابه ، فكلمات الرب تبدو لأول وهلة ، ليست موجهة للرد على أسئلة أيوب بالمرة . إنها فى الواقع سلسلة من الأسئلة الإضافية .

فهذه القصائد عن الطبيعة قد رفضها البعض لأنها ليست الرد المناسب على تساؤلات أيوب وقيل إنه لا يوجد لها مكان فى السفر كله ، ولكن استبعاد هذه الأحاديث يشوه السفر ، فالقراء الذين يدركون قيمتها الشعرية الفائقة يعترفون بأنها تمثل أعلى قمة فى قمم السفر قاطبة وأن الكاتب نفث فيها أسمى مواهبه فى التأليف ، فهل يمكن أن نفترض أن اللاهوتى الرفيع المقام الذى كتب هذه الأصحاحات كان أيضاً شخصاً فجاً لم يفهم المغزى الحقيقى لقصة أيوب ؟

ولكن إذا كانت أحاديث يهوه فى موضعها السليم بعد الحوار فى الأصحاحات من ( ٣ ـ ٣١ ) وكانت مطلوبة بسبب النهاية الغير منطقية للحوار على المستوى البشرى وإذا كانت هذه الأحاديث فى الواقع هى قمة السفر وتحوى التقرير النهائى للموضوع كله إذن فالربط الحيوى بين الأصحاحات