سراج الكلمة
‹صفحة ٤٥ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٥

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


المرحلة الثانية

لو سلمنا جدلاً بأن السفر الحالى يبدو كما لو كان عبارة عن قصة أصلية مازالت موجودة فى الأصحاحات ١ ، ٢ وفى ( ٤٢ : ٧ ـ ١٧ ) وأن السفر قد أدخلت عليه اضافات بإدخال الحوار الشعرى ، لتبادر أمامنا سؤال هو : كم من المادة الشعرية أضيفت إلى السفر فى هذه المرحلة الثانية ؟

كثير من النقاد يعرفون الحوار كله بين أيوب وأصحابه الثلاثة بأنه وحدة قائمة بذاتها موجودة الآن فى متن الأصحاحات من ( ٣ ـ ١٣ ) باستثناء أصحاح ( ٢٨ ) الذى يعبر عن مشكلة خاصة ( أنظر المرحلة الخامسة ) ، وملاحظات الكاتب فى ( ٣ : ١ ) و ( ٣١ : ٤٠ ب ) تبين حدود هذا الجزء الإضافى الكبير الذى زيد على القصة الأصلية ، ولذا فإن الطبعة الثانية للسفر كانت تشتمل على الأصحاحات من ( ١ ـ ٣١ ) و ( ٤٢ : ٧ ـ ١٧ ) وقد سبق أن ذكرنا أن الحوار قد تم على ثلاث جولات من الأحاديث مع عبارات افتتاحية وختامية بواسطة أيوب . ومع أن هذا الجزء يحتوى على أنواع مختلفة من الشعر مع فوارق فى الأسلوب واللغة والتعليم اللاهوتى إلا أن وحدة هذا الجزء من المادة الشعرية لم يتطرق إليه الشك باستثناء تغييرات طفيفة حدثت فيما بعد ( المرحلة السادسة والسابعة ) وقبل أن نفصل الأصحاحات من ( ٣ ـ ٣١ ) عن الأشعار الأخرى ـ الحكمة ( أصحاح ٢٨ ) وأليهو ( ٣٢ ـ ٣٧ ) ، ويهوه ( ٣٨ ـ ٤١ ) ـ نتساءل عما اذا كانت الاختلافات داخل نطاق الحوار الرئيسى والتى لا تعد دليلاً على تعدد الكتاب ، أكبر من الاختلافات التى بينه وبين الأشعار الأخرى والتى تعد دليلاً على وجود أكثر من كاتب .

فالاعتقاد بأن أيوب ( ١ ـ ٣١ ) و ( ٤٢ : ٧ ـ ١٧ ) يكون عملاً متكاملاً يستند أساساً على العبارة الواردة فى ( ٣١ : ٤٠ ب ) بأن أيوب قد أكمل أحاديثه وهذا يقفل الباب فى وجه أى تعليقات سواء من شخصية جديدة تماماً مثل أليهو أو من مناقشة مثيرة ( أى ما يبدو أنه موضوع جديد تماماً أى قوة الله فى الطبيعة ) بين الله وأيوب . والقصة تتجه فوراً نحو نهايتها البسيطة ، فيهوه يعلن أن أيوب على صواب ، إنه أى ( الله ) لا يشترك فى الحوار بنفسه بل يصدر حكمه بناء على الحوار الوارد فى الأصحاحات من ( ٣ ـ ٣١ ) .