سراج الكلمة
‹صفحة ٤٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فإن يهوه يُستعطف بتقديم الذبائح ولكن لا يعتبر ذلك في أي موضع آخر علاجاً سوى ما ذكر في ( ۲۲ : ۲۷ ) ، وتقديم الذبائح غير مذكور في قائمة فضائل أيوب في أصحاح ( ۳۱ )

وسعادة أيوب في النهاية كمكافأة له على البر ، يُقال إنها تتناقض مع النقطة الأساسية في الحوار الذي فيه ينكر أيوب بإصرار أي صلة بين الاثنين ، وقيل أيضاً إن أسلوب الحوار الناضج المعقد يتناقض مع الأفكار البسيطة للقصص الشعبية .

وينادى هذا التعليق بوحدة السفر وسوف يحاول أن يبين أن لاهوت السفر متطابق من البداية إلى النهاية . ولكن إذا نجح هذا التفسير في استعراض الوحدة اللاهوتية للسفر فإن هذه السمة لا يمكن أن تجيب على التساؤلات الخاصة بتاريخ السفر الأدبى . فتعاقب الكتاب قد يؤدى إلى خلق كتاب موحد عبر عدة مراحل مختلفة في النهاية ، بينما قد ينتج كاتب واحد كتاباً غير متجانس .

والقراء الحديثون الذين نالوا قسطاً من التعليم الغربى سوف يطبقون لا شعورياً تلك القوانين الرسمية لاختبار وحدة السفر ، فعلى سبيل المثال ، قد يعتبرون كل العبارات المذكورة عن الله كمجموعة من الافتراضات كل منها صحيح وجميعها غير متناقضة لأنها تعليم قد أعلنه الله . فلو نجح هذا المنهج العقلى لاستطاع أن يجمع كل الأفكار التي في السفر في وحدة متناسقة منسجمة لم يكن الكاتب يقصدها . ويفتقد الوحدة التي كان الكاتب فعلاً يعنيها .

فكما أن لله أسماء عديدة فهكذا كل شيء يختص به ليس واحداً . هناك اتفاق واختلاف . هكذا كتب السفر ولكن هذه الملامح لا يمكن أن تؤخذ كدليل على أن السفر خليط من الآراء اللاهوتية المختلفة لعدة كتاب مختلفين . ولكن ، وبنفس الطريقة ، فإن تعليم السفر ليس محصلة لكل العبارات الواردة فيه . إن معنى السفر يوجد في خاتمته وفي إجابة الأسئلة التي يتعامل معها بما فيها رفض الإجابات غير مناسبة . هذا المعنى موجود في النسيج الكلى للسفر وفي وظيفة الأحاديث الفردية داخل هذا النسيج . إن وحدة السفر حقيقية وليست من نسج الخيال ، إنها تبدو فيما يفعله الله مع أيوب لا فيما يقوله له الأصحاب .