أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والخاتمة فإن بقية السفر ( الحوار ) يقال إنه مختلف تماماً عنهما . ولكن الاختلاف البين بين الشعر والنثر ، حسبما نعتقد يعد ، على العكس ، دليلاً قوياً على وحدة السفر ككل .
وباستثناء الكتب القديمة الأخرى ، التي لا شك في وحدتها ، والتي تستخدم مثل هذا النمط ( أ ــ ب ــ أ ) فقد أوضحنا من قبل أن إلقاء الأحاديث في صيغة شعرية سمة مميزة للقصة العبرية حتى في الاسفار التاريخية والتي توصف عادة بأنها نثر في مجملها . والأساس الشعرى في قصص الآباء موجود أساساً في الحديث الغير مباشر حيث يمتزج الحوار بانسجام مع المادة الوصفية التي تشبه النثر والتي ترد وسط الأحاديث .
وبالإضافة إلى ذلك ، فالاختلاف بين الشعر والنثر يحمل معه اختلافاً في المفردات وهو ما لا يمكن أن يستخدم كدفاع عن أن السفر كتبه أكثر من شخص . إذن فقد كانت هناك وسيلتان مختلفتان للتعبير ( الشعر والنثر ) ويمكن لشخص واحد أن يستخدمها في نفس السفر ، إذ ينتقل من القصة النثرية إلى الأحاديث الشعرية .
والتناقض المزعوم بين المبادىء الأخلاقية في القصة ، والحوار قد بولغ فيه كثيراً . ففى الواقع ، وقبل أن نمضى قدماً ، يجدر بنا أن نوجه تحذيراً ضد هذا النوع من التعميم ، فكما سوف يتضح من تفاصيل التفسير ، فإن الحوار نفسه ليس متجانساً لا في الأسلوب ولا في المعنى . إنه مجموعة من عدة مواد مختلفة وعدة أنماط من الأساليب وثروة من الأفكار تصطرع فيها الآراء . فهذا من طبيعة المناظرة وجزء من فن الكاتب . وقد قيل بصفة عامة إنه في القصة الأصلية النثرية ، فالله ــ الذى اسمه يهوه ــ إله بسيط قريب الشبه بالإنسان أما في الأشعار فإن اسمه ايل وإيلوه أو شداى ، وبينما قوته وعدله ليستا موضع نقاش إلا أنه غير مفهوم على الأقل من أيوب ، فهو صامت وغامض .
وفى الجزء النثرى نجد أيوب رجلاً بسيطاً صالحاً ولكن في القسم الشعرى نراه مفكراً حاد الطباع وثورى تقوده تساؤلاته العميقة إلى أكثر الأسئلة دلالة على التحرر وعدم الخضوع . وفى المقدمة يبدأ الشيطان في تحريك المتاعب فى وجه أيوب ولكن الشيطان غير مذكور في القصائد وفى أيوب ( ١ : ٥ ) فإن يهوه يُستعطف بتقديم الذبائح ولكن لا يعتبر ذلك في أي موضع آخر