سراج الكلمة
‹صفحة ٤٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بعد السبى الذين كانوا يؤمنون بوجود الشيطان جنباً إلى جنب مع الفكرة السامية عن الله .

على أى حال من الصعب أن نتصور كيف تكون القصة بدون هذه الرؤية لخلفية القصة ، فمن الجوهرى لفهم السفر أن يعرف القارىء ( لأن أيوب لا يعرف ) أن متاعب أيوب جاءت بسماح من الله ولكن ليست بسبب أى خطأ من جانبه ولكنها فى الواقع نتيجة لفضيلته وكان القصد منها إثبات وتأكيد بره .

ودون أن ندخل فى تفاصيل كثيرة ، نذكر أن وحدة المقدمة نفسها ووحدة الخاتمة ووحدتهما معا كانت موضع شك من جوانب عديدة . فعدم التناسق المزعوم يمكن تعليله بأنه نتيجة جمع هذه القصة الصغيرة من عدة مصادر متباينة أو كنتيجة للتعديلات المتتالية فى عدة مراحل لاحقة من كتابة السفر .

وهكذا يمضى ( فوهور Fohrer) إلى القول بأنه يجد خمس مراحل من التطور فى المقدمة ثم الخاتمة :

(۱) اسطورة قديمة قبل بنى اسرائيل .

(۲) نسخة إسرائيلية للسفر قبل السبى كانت تقليداً لقصص الآباء .

(۳) إدخال تعديل للقصة أثناء السبى لإبراز فكرة أيوب كوسيط بار .

(٤) نسخة بعد السبى خالية من تأثير أدب الحكمة والأدب الفارسى والنواحى الكهنوتية .

(٥) مراجعة نهائية لدمج القصه بالحوار .

أما الآراء التى قيلت لتأكيد صحة السفر فقد أيدها تحليل مفردات السفر بغرض تتبع أصل تلك المفردات بنوع خاص ومضاهاتها بالتقليد والتراث وسخافة هذه الطريقة فى النقد يمكن أن تتضح فى ضوء الحقيقة أنه كلما طبقناها بدقة كانت النتائج أكثر سخافة . فعندما نجد أثناء تتبعنا لمفردات السفر كلمات ترجع للأصل الكهنوتى فمن الخطأ ــ أو على الأقل من الأقوال التى يعوزها الدليل ــ أن نؤكد أن الكاتب قد أخذ هذه الألفاظ من أسفار موسى الخمسة لأنها المصدر الإسرائيلى الوحيد المعروف الذى استخدم مثل هذه التعبيرات الكهنوتية . ولكن إذا سلمنا أو على الأقل لم نعترض على وحدة المقدمة