أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من ( ٣٨ – ٤١ ) والأصحاحات من ( ٣ – ٣١ ) لا يتطلب أن يكون من فعل شخص آخر غير الكاتب الأصلى بل هو جزء من خطة كاتب الحوار الرئيسية .
وأنه لمن المقرر عموماً أن أحاديث يهوه مكتوبة بنفس لغة وأسلوب الحوار بين أيوب وأصحابه مع الاعتراف بالطبع باختلاف موضوع الحديث والنغمة الحادة التى فيه . وقد أشرنا من قبل للتشابه بين تبادل الحديث المزدوج بين الله وأيوب فى هذه المرحلة وبين المقابلة المزدوجة بين الله والشيطان فى البداية .
وحدة هذا الحوار الختامى مع أيوب معترف بها على نطاق واسع ، ولكن بعض الدارسين يعتقدون أن هذا الجزء كان أقصر مما هو الآن . فباستثناء التساؤلات البسيطة الخاصة بأصالة القصيدة التى ذكرت عن النعامة ( ٣٩ : ١٣ – ١٨ ) والتى حدث أنها توقفت بدءاً من عدد ١٩ ، هناك مشكلتان متميزتان فإن ( هولشر Holscher) يقترح بأنه كان فى الأصل حديث واحد لله واستجابة واحدة من أيوب ، وهناك نظرية أخرى تقبل وجود جولتين من الأحاديث ولكنها تستبعد إحدى أو كلتا القصيدتين الختاميتين المطولتين عن بهيموث ( ٤٠ : ١٥ – ٢٤ ) ولوياثان ( أصحاح ٤١ ) على اعتبار أن تطور هذا الجزء من السفر فى المرحلة الثالثة كان عملية معقدة بالنظر إلى تاريخه أو أن القصائد الأضافية قد وضعت فى مرحلة تالية ( المرحلة الخامسة ) .
وهنا نجد آراء النقاد تختلف من شخص لآخر ، فبينما يرى بعضهم أن القصائد عن هذين الوحشين تحوى كثيراً من الزخارف اللفظية المملة وأن ما جاء فى ( ٤٠ : ٦ – ١٤ ) عبارة ختامية رائعة يتفوه بها الله عندما يأتى وراءها مباشرة ما ورد فى ( ٤٢ : ١ – ٦ ) يرى الآخرون أنهما ( أى هاتين القصيدتين ) قد بلغا مبلغاً سامياً فى اكتمال الأسلوب ورونقه ، ويجدر الإشارة إلى أن دورة القصائد المنفردة عن مختلف المخلوقات والتى تكون أحاديث يهوه تتطور من أسئلة مختصرة مكونة من سطر أو سطرين فى مملكة الطبيعة ( ٣٨ : ١ – ٣٨ ) إلى قصائد مطولة حتى تصل إلى الذروة عن لوياثان تماماً كالمقطوعة الموسيقية التى تصل إلى روعتها عن الذروة ليقف أيوب مشدوها بجمالها وجلالها .