سراج الكلمة
‹صفحة ٤٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لو قمنا باستبعاد تلك الأحاديث ودرسنا باقي السفر فقط . ولو أن السفر من نتاج شخص واحد أو أن أسلوبه النهائي بيد كاتب واحد ، فعلى المرء أن يحاول اكتشاف الخَطَّة التي كانت في ذهنه ثم يفسر السفر ككل بناء على هذه الخَطَّة . ولو أن عدداً من الكتاب المتعاقبين ، وكل واحد منهم له وجهة نظره الخاصة به ، اشتركوا في كتابة السفر ليغيروا من طبيعته في كل طبعة جديدة فعلينا استعادة حالة السفر عند كل مرحلة من نموه لتصبح كما كانت بقدر الامكان ، ووجهة نظر كل كاتب مختلف ، اذا ثبت ذلك ، تصلح كهاد ومرشد للشكل المعين الذي أسهم به في السفر . وهنا يجب أن نقول إن وجهات النظر المختلفة ، وبعضها متناقض مع الآخر ، والتي يتمسك بها الدارسون الذين حاولوا تتبع تطور السفر خلال المراحل المختلفة لا يشجعنا على الاعتقاد بأن عملهم يستند على أسس منهجية سليمة .

وبالرغم من تلك التحفظات ، فإننا نقدم فيما يلي مجمل النتائج التي تم التوصل إليها بوجه عام . فبينما نجد أن بعض النظريات أكثر تعقيداً من الأخرى ، إلا أن هناك سبع مراحل من تطور السفر معروفة على نطاق واسع .

المرحلة الأولى ـ

إن الدارسين الذين ينكرون أن وحدة السفر في شكله الراهن هي الأصل ، يقسمونه إلى جزئين على الأقل — قصة أصلية من النثر عن أيوب ثم حوار شعري أضيف إليها بعد ذلك . فيقولون إن أصل السفر عبارة عن قصة فولكلورية ( شعبية ) قديمة عن واحد من الآباء الذي قد دخل التجربة لسوء الحظ ، ولكنه احتفظ بإيمانه وكافأه الله . والمحاولات التي بذلت لاستعادة هذه القصة الأصلية البسيطة قد أدت إلى النتائج المتباعدة بعد ذلك ، فالبعض يحددها بأنها تشمل الأصحاحين الأول والثاني وأصحاح ( ٤٢ : ٧ — ١٧ ) ، ولكن هذا يخلق كل أنواع المشاكل ، وقد قيل أيضاً إن المقدمة الحالية والخاتمة لا تكونان قصة كاملة وأن أصحاح ( ٤٢ : ٧ — ٩ ) يشير إلى المناقشة مع الأصحاب الثلاثة الذين يصمتون تماماً في أصحاح ( ٢ ) ولذا فهم يفترضون نوعاً من الحوار في الأصل ، وبنفس الطريقة يقولون إن نوعاً من الاستجابة مطلوب من الله قبل اصحاح ( ٤٢ : ٧ ) ولذا فهم يفترضون أن الحوار الأصلي بالأسلوب الشعبي للمقدمة والخاتمة قد استعيض عنه بالجزء الأكبر من