أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والجمال المركب لهذه السطور المزدوجة التي تأملنا فيها تعطينا فكرة طفيفة فقط عن تعقيد الأشعار العبرية فهناك العديد من أنماط الأوزان الشعرية ، وقد طور الشعراء الإسرائيليون ذلك حتى بلغ درجة كبيرة من التعقيد ، ولسوء الحظ فضيق المجال يعوقنا عن الفحص الشامل للنسيج اللفظي الجميل في سفر أيوب والذي يبرزه كشعر على درجة عالية من التفوق .
والسطر المزدوج ليس هو الشكل الوحيد للأبيات المستخدمة في الشعر العبري ، فالسطر المنفرد يمكن أيضاً أن يكون وحدة مستقلة ومن الخطأ القول كما قال قدامى النقاد كثيراً بأن الجزء الثاني من السطر قد فقد لخطأ أحد النساخ عندما يصادفون سطراً منفرداً ، وكما سنرى فالسطر المنفرد علامة مميزة للنسيج اللغوي لفقرة مطولة كقصة درامية على سبيل المثال . والسطر المثلث كان يستخدم كثيراً أيضاً . فالقاعدة التي تقول بأن الشعر العبري كان يكتب كله على شكل سطور مزدوجة قد أدت بغير داعٍ إلى التقليل من قيمة البيوت ذات الأسطر الثلاثة . فالكثيرون من النقاد لا يقبلون الأسطر الثلاثة بل يحولونها إلى أسطر مزدوجة باستبعاد أحد السطور ، وهم يفترضون أن السطر الزائد قد زحف إلى النص عندما اعتمد أحد النساخ قراءة بديلة تحوي سطراً آخر باعتباره داخلاً في متن الحديث ، وهناك تفسير آخر يقول بأن الأصل كان أربعة سطور ( سطرين مزدوجين ) فأصبح ثلاثة حيث السطر الثالث صحيح ولكن السطر الرابع قد فقد . ووجود ثلاثة أسطر متوازنة يعني عدة احتمالات معقدة لتطور الأنماط الشعرية المتشابكة ، بينا كانت تستخدم أحياناً عدة أبيات مكونة من أربعة أو خمسة أسطر ولكنها لم تكن شائعة . ونحن لا نفضل استخدام كلمة (Stanza) أى مجموعة أبيات مترابطة لنطلقها على مجموعة أبيات في الشعر العبري ، لأن هذا اللفظ يعني شكلاً مألوفاً في الشعر الأوروبي ، لكل مجموعة منه نفس عدد الأبيات في كل أجزاء القصيدة الشعرية ولكن القليل من القصائد العبرية تحوي هذا الشكل المنتظم .
ومجموعة الأبيات تكون عادة وحدة يمكن تسميتها ( ستروف ) ( Strophe ) ، ولا يتسع المقام هنا لمناقشة تركيب هذه المجموعة من الأبيات في القصائد العبرية الكبيرة . ولسوف نقوم بتقديم ملاحظات على أنماط هذه المجموعات الشعرية .