أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
طبيعة يستخدمها ذكاء وبراعة الشاعر تماماً كالقواعد الصارمة التى يستخدمها الكلاسيكيون ، كما أنه يرضى أذواق السامعين عندما يقوم شاعر عبقرى باستخدام تلك القواعد لتحقيق أغراضه تماماً كالشعر الكلاسيكى . وقد كان كاتب سفر أيوب عبقرياً كذلك ، فهو كهوميروس فى « شعر البطولة » ومثل شكسبير فى « الاهتمام بمشاكل الإنسان » وكبوشكين فى « التحكم فى الأهواء المختلفة » وفوق الكل مثل ملتون فى جلال معالجته لأسمى كل الموضوعات « طرق الله مع البشر » .
وهناك أنواع مختلفة من الوحدات فى الشعر العبرى ، وسوف نستخدم كلمة ( عدد ) لنشير للأجزاء التى ينقسم إليها النص حسب التقسيم الحديث . وهذا التقسيم بالأرقام يساعد على إيجاد مكان الأصحاح والعدد ولكن هذا التقسيم لا يفيد فى دراسة التركيب الشعرى ، والذى تعتبر أصغر وحدة فيه ما يمكن أن نسميها سطراً أو شطراً ، والبيت هو وحدة مكونة من شطر أو أكثر والذى يعتبر كاملاً من ناحية قواعد اللغة أو التركيب ، وأكثرها شيوعاً ، البيت الثنائى وفى أبسط أشكاله فهو يقول نفس الشيء مرتين باستخدام تعبيرات مختلفة ، وتلك الفكرة ذات النغمة المعينة تسمى عادة « المترادفات المتوازنة » كما فى أيوب ( ٢٧ : ٤ ) .
| ( أ ) لن تتكلم ١ ـ ٢ ـ ٣ ـ ٤ ـ ٥ |
(ب) شفتاى ٦ ـ ٧ ـ ٨ |
(ج) إثماً ٩ ـ ١٠ |
| (ب) لسانى ١ ـ ٢ ـ ٣ ـ ٤ |
( أ ) لا يلفظ ٥ ـ ٦ ـ ٧ |
(ج) بغش ٨ ـ ٩ ـ ١٠ |
وكل سطر يحوى أربع كلمات فى العبرية وعشرة مقاطع ، وبما أن الكلمة المترجمة لا أو لن ليست مشددة توجد ثلاث شدات فى كل سطر . وهكذا يوجد توازن كمى بين السطور المزدوجة سواء حسبنا المقاطع أو الكلمات أو النبرات ، والكلمة الأخيرة فى كل سطر تنتهى بالصوت ( أ ) ( â ) ولذا فهناك إيقاع ورتم ، ولا تتكون كل السطور المزدوجة فى العبرية بهذا الشكل .
وبالإضافة إلى ذلك فهو يختلف عن النظام الأوروبى الذى يفضل أن تكون كل بيوت القصيدة من نفس الطول ، فمثلاً ( طويل ــ قصير ) أو ( غير