أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كقصص إبراهيم ويوسف أو موسى التي تستحق أن يطلق عليها هذا الوصف .
وقال ( بوب Pope ) إن الحوار الذي في السفر يذكرنا بسفر راعوث ويمكن إيضاح ذلك بقول ( مايرز ) في دراسته للشكل الأدبي لسفر راعوث ، فالكثير منه فعلاً في شكل شعري ، أما ما لا يوضحه توضيحاً كافياً هو أن ذلك الشعر يسود الحوار فقط بينما معظم القصة مكتوبة نثراً . ونفس الشيء بالضبط نجده في سفر أيوب ، وعلى النقيض من القول الشائع بأن سفر أيوب هو سفر شعري يمكننا أن نقول إن سفر أيوب قد كتب كله نثراً باستثناء الأحاديث فقط التي كتبت شعراً .
٦ ـ الشعر في سفر أيوب
حيث أن معظم سفر أيوب في قالب شعري يلزمنا فهم الشعر العبري حتى نستطيع تفسير السفر .
إن تفصيلات التذوق الشعري يحسن أن نشرحها في التعليق نفسه . أما هنا فسنقدم عدة ملاحظات عامة ونشرح استعمال القليل من المصطلحات . فليس من السهل تعريف الشعر ، فهو استخدام فن الكلمات تستغل فيه خواص اللغة وبخاصة في الأصوات لأغراض جمالية . ولكن النغمات والإيقاع في الأصل العبري لا يمكن مناقشتها في تفسير باللغة العربية ولكن لحسن الحظ فإن الملامح الرئيسية لعلم العروض والقوافي العبري تظل محفوظة في الطبعات الأخرى ، فتركيب الشعر العبري لا يندثر بالترجمة ( كلما كانت الترجمة حرفية كان أفضل ) لأنه يعتمد أساساً على تقارب الأفكار وموازنة فكرة بفكرة أخرى .
وعند مقارنة الشعر العبري بالقواعد الدقيقة للشعر الكلاسيكي والتي سادت الحضارة الأوروبية لعدة قرون نجد أن الشعر العبري يبدو لأول وهلة غير منتظم أو رديء التركيب ، وعند مقارنته بالأشعار الغربية منذ عصر هوميروس فصاعداً يمكن الحكم عليه بالبدائية ، وقد قام بعضهم بالبحث عن ملامح بديلة في طبيعته الشرقية الغريبة كاستعمال نوع مختلف من الخيال ، ولكن ما أن عُرِفَت قواعد ذلك الشعر جيداً حتى عُلِمَ أن ذلك الشعر يصلح كأداة