أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
حقيقة الحبكة الدرامية فهناك الكثير من الأحداث حتى لو كان الكثير منها مجرد حديث ، والحديث الشعرى غالباً والذى يتسم بلمسات الحكمة موجود فى كل القصص التاريخية العبرية . فمن ناحية الشكل الأدبى فإن سفر أيوب أقرب إلى أشعار البطولة فى تاريخ إسرائيل المبكر والذى تم التعبير عنه فى قصص الآباء وقصة سفر الخروج ومزامير داود وقصة راعوث . إنه ينتسب حقاً إلى زمن المملكة المتحدة والذى وصل فيه مثل ذلك الأدب إلى آفاق عليا ولكنه يبدو على الأقل أنه تقليد لتلك الكتابات .
إن سفر أيوب يشبه هذه الكتب فى أربعة ملاح رئيسية تتعلق بمهارة الكاتب :
أولاً : اقتصاد فى سرد الحقائق الجوهرية والتى تعطى الانطباع الخاطىء بأن الحبكة الدرامية غير مترابطة .
ثانياً : كنتيجة لهذا الإيجاز ، نجد موضوعية وتجرد فى وصف أعمال الناس دون تحليل سيكلوجى لدوافعهم أو انفعالاتهم ، على نقيض الرواية الحديثة التى نجد أنها تخبرنا بما يحدث فى عقل البطل . إن مشاعر أيوب والآخرين لا يصفها الكاتب كجزء من القصة ، بل يعبر عنها فى أحاديث أبطاله .
ثالثاً : إن كتاب هذه الأسفار المذكورة يقفون بمنأى عن الأحداث أى أنهم يمتنعون عن التعليق عليها ، فعلى سبيل المثال نجد أنه يستحيل تحديد الهدف من كتابة قصة تمرد أبشالوم ( سفر صموئيل الثانى ) فهو يسرد القصة ببساطة ، ونواجه نفس المشكلة فى محاولة اكتشاف السبب فى كتابة قصة أيوب بهذا الشكل .
رابعاً : وهو بيت القصيد ، فكما أن أهم شيء فى قصص سفر التكوين أو سفر صموئيل ... الخ فى الأحاديث التى تشغل حيزاً كبيراً من تلك الأسفار والتى يغلب عليها الطابع الشعرى والتى تعبر عن الاهتمام المتزايد الذى نلحظه بالشخصيات . وكذلك فإن قصة يهوه وأيوب تسرد أساساً من خلال الأحاديث التى تدور بين الشخصيات .
فيمكن أن نطلق على سفر أيوب بأنه يشتمل على « قصص الأبطال » تماماً