أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
غموضاً عند معرفته مما هو عليه عند النظر إليه نظرة غامضة . لقد تكلم الرب مع أيوب وتلك الحقيقة وحدها أعجب من كل شيء آخر ، وقد ازدادت حكمة أيوب فأضحى سعيداً وشعر بالخجل في نفس الوقت .
وكان رد فعله التلقائى مختلفاً تماماً عن رده المتحفظ على الحديث الأول وهو تعبير عن اعجاب مفرط :
انك تستطيع كل شيء
ولا يعسر عليك أمر
وفى عدد ( ٣أ ) يكرر أيوب السؤال الذى سأله الله إياه في ( ۳۸ : ۲ ) والآن هو يجيبه ، ويقر بأنه نطق بما لم يكن يفهم تماماً . لقد تكلم بثقة أكثر من اللازم عن أشياء و « عجائب » لم يكن يفهمها . هذه صرخة إنسان قد تحرر وليس صرخة إنسان منكسر ذليل .
وفى عدد ( ٤ ) يقتبس أيوب كلمات الرب التي تفوه بها مرتين ( ۳۸ : ۳ ، ٤٠ : ٧ ) والتي كان قد مال للاستجابة اليها في نهاية الحديث الثالث . والآن هو يجيب ، ورده إيجابى .
ولهذا الرد وجهان لا ينفصلان كوجهى العملة فقد اكتسب معرفة بالله وبنفسه . فالله يأتى أولاً ويتمم رؤياه ( الآن رأتك عينى ) ، وتم تحقيق الأمل في ( ۱۹ : ٢٤ ــ ٢٧ ) (١) ، وحيث أن ما يقوله أيوب عن نفسه في عدد ( ٦ ) هام جداً كالكلمة الاخيرة في الموضوع كله ، فمما يدعو للاسف أن الترجمات القديمة بما فيها مخطوطة قمران تظهر اختلافاً كبيراً حول هذه النقطة . ويبدو أن هناك توبة وندامة ، لأن أيوب يقول ( أحتقر ) (٢) ( والترجمات عادة تضيف « نفسى » كمفعول به غير موجود في العبرية ) ، وهذا لا يذهب إلى حد كراهية النفس نتيجة تلك التوبة النصوحة التي تتطلب الاعتراف بالخطايا المعروفة . فإذا ربطنا بين ذلك وبين عدد ( ۳ ) يكون أيوب معبراً عن ندمه على كلماته الحمقاء التي نطقها بتسرع وفى جهل ( حسب تفسير روولى ) .
(۱) لازلنا نعتقد ان تحقيقه النهائى سوف يتم في القيامة بالجسد بعد الموت .
(۲) عدد ( ٦ ) في الانجليزية يقول « احتقر نفسى » أما في العبرية « ارفض » ( المترجم )