سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كما يفعل إنسان يصطاد تمساحاً . والجدل حول قوة الله السامية ليس القصد منه الفت في عضد الناس من محاولة التعامل مع الله بل اظهار مقدرته على تصريف شئون الكون حتى يثق به الناس أكثر .

ولا يتسع المجال هنا لسرد تعليقات مفصلة عن كل الأشياء الغريبة التي يذكرها الرب عن لوياثان ، كقوته ( ۱۲ ) وجلده الموصوف بأنه درع مزدوج ( مثنى لحمته ) ( ۱۳ ) ، وفمه الذى ذكر عنه باسلوب بلاغى مصراعى فمه (۱) ( ١٤ ) ، وقشوره التى تعد كل واحدة منها كدرع المحارب ( ١٥ ـ ١٧ ) ، وعدد ( ١٥ ب ) صعب ، إذ يمكن أن يكون وصفاً لصلابته التى تشبه الصخر (TEV) ونَفَسه النارى (۱۸ ـ ۲۱)(۲) وعنقه ( ۲۲ ) وجلده الذى لا يمكن اختراقه ( ۲۳ ) ، وقلبه الصلب ( ٢٤ ) واحتقاره لأى سلاح ( ٢٦ ـ ۲۹ ) ، وحركته المثيرة في الماء ( ۳۰ ـ ۳۲ ) .

ويندر أن يكتب شاعرنا سطراً دون تشبيه وهى عادة ينتقدها ناقدون كثيرون على أنها قتل للجمال الفنى . وطبقاً لتقاليد كتاب الحكمة فإننا نعتقد أن الاسرائيليين كانوا يستحسنون ذلك حسب شرائعهم . أما فيما يختص بطول القصيدة والتي أثارت الشكوى من القراء ، فإننا نعتقد أن أطول قصيدة عن أشرس الحيوانات قد حجبت عن عمد لآخر لحظة حتى تثير ذروة مرعبة والرعب الذى يثيره لوياثان يلاحظ في عدد ( ۱۰ ) ويشار إليه مرة اخرى فى عدد ( ٢٥ ) ويزداد رسوخاً في السطور الختامية ( ٣٣ و ٣٤ )

٢ ـ ايوب ( ٤٢ : ١ ـ ٦ )

لقد اقتنع ايوب . فرؤيته لله قد تجاوزت كل الحدود ، وأصبح لديه تقدير جديد لعالم الله بما فيه من آفاق جديدة وبما فيه من توافق وانسجام والذى لا يشكل منه هو نفسه إلا جزءاً بسيطاً . ولكن هذا الاكتشاف لم يشعره بضآلته ، ولكن هذا الاكتشاف لم يشعره بضالته ، فبالنظر للاشياء العادية يدرك أنه لا يستطيع مجرد تصور مدلول تلك القوة الخفية التي هي الله . فالعالم جميل ورهيب والله موجود فى كل ركن فيه ، والله قوى وحكيم . وأكثر


(۱) في الانجليزية حسب الـ RSV « ابواب وجهه » ( المترجم )

(۲) هذا هو البخار الذى نلحظه عند التنفس في يوم فيه ضباب . ومن وجهة نظر القصص الخرافية تعتبر النار حقيقية .