أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للخطية وليس كفرصة للنعمة .
( ١٥ – ٢٤ ) هذه الذروة التى تؤدى إليها القصائد السابقة تدعمها قصيدتان عن حيوانات هائلة تفوق قدرة الانسان على استئناسها ، وهى بهيموث ( ٤٠ : ١٥ – ٢٤ ) أشرس الحيوانات الارضية ، ولوياثان ( ٤١ : ١ – ٣٤ ) اكثر المخلوقات البحرية رعباً . وليس من السهل إن نعرف إن كانت هذه المخلوقات حقيقية أم من صنع الخيال ، وإن كانت حقيقية فما حقيقتها فعلاً ( هل هى فرس النهر أم التمساح أم الحوت ؟ ) وإن كانت اسطورية فهل يمكن ان نجدها فى بعض الاساطير القديمة ؟
الاستنتاج العام فيما يختص بهذه النقطة يظهر منذ البداية فى تباين الترجمات المختلفة . فإذا كانت الحيوانات حقيقية إذن فاللغة خيالية ( نَفَسه يشعل جمراً ) مناسبة للشعر ، ولكنها لا تصلح فى كتاب لعلم الحيوان . ومع ذلك فإن كانت اسطورية فالمترجم سوف يعتبر النار حرفية – فهو تنين حقيقى ! – ويسمح للغة أن تنتقل به حتى إلى ما هو أبعد من عالم الخيال .
ومع أننا يمكن أن نقتبس أقوال أعلام كثيرين تأييداً للقول أنها أسطورية إلا أننا نعتقد أن التفسير الطبيعى أفضل ، ودون أن نحاول عد الاصوات فنحن نعتقد أن اغلبية الدارسين يميلون لتأييد هذا الرأى(١)
وأسباب استبعاد الخيال هى كالآتى : –
أولاً – مع أن القصيدتين أطول وموضوعتين فى حديث منفصل إلا أنهما لا تختلفان فى الجوهر عن القصائد السابقة التى تتحدث عن طيور وحيوانات مألوفة وجذابة حتى أنها تتوقع أن القارىء يعرفها جيداً .
ثانياً – قد استخدم الخيال أيضاً فى تلك القصائد السابقة ، ولا يطلب منا بعد ذلك أن نصدق أن عظام بهيموث مصنوعة من المعدن ( ٤٠ : ١٨ ) بأكثر مما نصدق أن الله يُنزل بأزقاق من السموات ( ٣٨ : ٣٧ ) .
ثالثاً – بغض النظر عن تلك الخيالات الشعرية فسفر أيوب سفر واقعى فى
(١) ومما هو جدير بالملاحظة تأييد النظرية الاساطير أن الروائيين المتأخرين قد تأثروا كثيراً ببهيموث ولوياثان كوحوش أرضية ، وجاءوا بكل انواع المعلومات الغريبة عن الدور الذى سوف تلعبه هذه الحيوانات فى نهاية العالم .