سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهل أيوب مؤهل للقيام بالحط من الأشرار واذلالهم ( ١١ — ١٣ ) وهو الشيء الذى يبحث عنه كل واحد كدليل على وجود الله وعدله ؟

يوجد تركيب مقلوب هنا يتضح من التكرار في عددي ( ١١ ب ، ١٢ أ ) هل يستطيع أيوب أن يتولى مسئولية جلب الموت لكل رجل شرير كما ذكر في عدد ( ١٣ ) ؟ ( هذا يقابل عدد ( ١٠ ) ، تاركاً عدد ( ١٤ ) ليكمل فكرة عدد ( ٩ ) مع وجود ( الذراع ) و ( اليد ) كالقاسم المشترك بينهما ) .

وبالرغم من اللهجة الهجومية التي يتصف بها هذا الحديث فإنه لا يناقض أى شيء قاله أيوب ، فهو قريب جداً من أفكار أيوب من عدة وجوه ، وموافق لإيمانه بأن العدالة يجب أن تترك لله ولكنه يأتى بأيوب إلى نهاية لبحثه بإقناعه بأنه يمكن بل ويجب عليه أن يترك الموضوع كله بين يدى الله تماماً بثقة أكثر وصراع أقل . وأن يفعل ذلك دون الاصرار على أن الله يجب أن يجيب أولاً على كل اسئلته ويعطيه تبرئة رسمية .

هنا ، إن كنا قد وجدنا حقاً قلب لاهوت السفر كله ، فقد وصلنا إلى عمق الأعماق . وهنا نجد في السفر لوماً لأى شخص إذا شكا من حوادث معينة في حياته موحياً بأنه يمكن أن يقترح على الله طرقاً أفضل لادارة دفة الكون من تلك التي يستخدمها الله .

إن الناس شديدة الشغف بإستخدام القوة لقتال الشر ، وفى نفاد صبرهم يودون أن يفعل الله نفس الشيء بصورة متكررة الحدوث ، ولكن باتباعهم هذا الطريق المدمر فإنهم يفعلون الشر ويصبحون أشراراً . ولو تصرف ايوب كما يقترح الله فى ( ٤٠ : ٨ — ١٤ ) فإنه بذلك لا يغتصب حق الله فقط بل إنه سوف يصبح شيطاناً ثانياً . فالله وحده هو الذى يستطيع ان يدمر ليعيد الخلق من جديد ، وهو وحده الذى يستطيع تحويل الشر إلى خير ، وهو كخالق مسئول عن كل ما يحدث فى عالمه ، فهو قادر أن يجعل كل الأشياء ( خيرها وشرها ) تعمل معاً للخير .

وقد تطرق الجدل إلى مستوى مختلف ، فحقيقة صلاح الله تمتد إلى ما هو أبعد من العدالة ، وهذا هو السبب فى أن مستويات الذنب والعقاب بالرغم من حقيقتها وبشاعتها إلا أنها لا تستطيع أن ترى الألم البشرى سوى كنتيجة