سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣٣ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣٣

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهذا لا يعنى مع ذلك أنها بعيدة الصلة بهما . إن جزءاً من مهمّتنا ينحصر في البحث عن تلك العلاقة ، ولكن الموضوع الشخصيّ هنا بين أيوب والله يتمّ التعامل معه بصورة مباشرة .

والمشكلة كما يراها الأصحاب هى إن كان أيوب قد اضطر أن ينسب الخطأ لله لكى ينسب لنفسه الصواب .

هل تجرؤ على إنكار أنّى عادل
أم هل تستذنبنى لكى تتبرّر أنت ؟ ( ٨ )

ثمّ يأخذ الله النزاع إلى ما هو أبعد من الخطأ والصواب ، وما بعد هذه الاسئلة إلى موضوع المسئولية . ففى المجتمع الاسرائيلى كان القاضى الذى يصدر حكماً يضطر أن يرى بنفسه تحقيق العدالة ، فكحكم كان يصدر الحكم وكولى كان يضمن حقوق الطرف الواقع عليه الظلم . وقد كان فاعلو الذنب يعاقبون بطريقة غير مباشرة عن طريق إعادة الحقوق لأصحابها (١)

وقد توسل ايوب لله ليتولّى قضيته . وفى الاعداد من ( ٨ : ١٤ ) نجد التذكرة لايوب بأنه غير قادر على تزكية نفسه ومن ثمّ جاء التأكيد على قوة الله ، ولم تجر المقارنة بين أيوب والله بقصد إذلال أيوب بل لإقناعه بأنه لا يستطيع أن ينجح فى صراع غير متكافىء مع الله .

والنقطة المراد إبرازها الآن مختلفة تماماً ، ونحن نرى فجأة إلى أين تقودنا كلّ تلك الجولات حول الطبيعة والتى تبدو ظاهرياً أنها غير موفّقة . فعلى أيوب أن يدرك الآن أنه لم يعد قادراً على إصدار القرار فى عالم الأخلاق بقدر ما هو غير قادر على ممارسة السيطرة على عالم الطبيعة ومن هنا يبرز السؤال :

هل لك ذراع كما لله
وبصوت مثل صوته ترعد ( ٩ )

فلكى يتولّى إدارة الكون على أيوب أن يتزين بالجلال والعز كالله ( ١٠ ) وهذه هى الصفات العظيمة التى ينسبها سفر المزامير لله ( مزمور ٢١ : ٥ ، ٩٣ : ١ ، ٩٦ : ٦ ، ١٠٤ : ١ .. الخ )


(١) وبناء على ذلك لا يفعل الله شيئاً للذين أساءوا الى ايوب .