أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويصرح أيوب إنه لا يستطيع الاجابة ولكنه مع ذلك لا يعترف بأى خطية . ولذا فليس ثمة اعتراف أو تراجع عن أى من عباراته السابقة ، ولذا فليس هناك ( خضوع ) ، بل على النقيض من ذلك فإنه يبدو أكثر تشبثاً برأيه . لقد تكلم مرة ولا داع لأن يتكلم مرة أخرى . في حقيقة الأمر أنه سبق أن كرر نفسه ( مرتين ) ولن يضيف شيئاً جديداً(١) وهذا يوحى بأنه ليس لدى أيوب ما يقوله مما سبق أن قاله .
ولكن يكون من باب الشطط في الاتجاه الآخر أن نكتشف أى تحد هنا أو حتى مجرد الشكوى أن الله لم يجبه على أسئلته ، ولكن حتى لو كان الأمر كذلك ، فإن كلمات الله التي جاءت بعد ذلك مباشرة تسد هذا النقص .
( ب ) الجولة الثانية ( ٤٠ : ٦ ـ ٤٢ : ٦ )
نجد نفس المقدمات التمهيدية المستخدمة في الجولة الأولى
١ ـ يهوه ( ٤٠ : ٦ ـ ٤١ : ٣٤ )
حتى وإن كان أيوب الآن في اطار فكرى من الخضوع ، فذلك ليس بكاف . الله يتكلم ثانية ولكن هذه المرة يقال شيء جديد . فهناك قصيدتان أخريتان عن الطبيعة ، ولكنهما مختلفتان في الصيغة عن الصور الجذابة الخفيفة في الحديث السابق ، فهما أطول وبخاصة الثانيه والتي تشغل ربع كل ما قاله الله . ولكنهما رائعتان ومختلفتان حتى ليثيرا الشك لدى البعض بأنهما ليسا من انتاج نفس الكاتب ( أنظر المقدمة ) . وخيال الكاتب يصل للذروة ، والصور التي يستخدمها ليست مألوفة حتى يتركنا في شك مما يريد أن يقوله حقا . هل هو التعبير عن بعض الحيوانات التي نعرفها أم بعض وحوش الأساطير القديمة .
( ٨ ـ ١٤ ) القصيدتان عن الحيوانات لهما مقدمة مكونة من فقرة تتعامل مباشرة مع الموضوعات الأخلاقية التي أثارها أيوب ، قد تكون لب ومغزى رد الرب كما أنها تناسب وضعها وسط قصائد الطبيعة المخالفة لها في المضمون ،
(١) لا أزيد قد تعنى التسليم أو تعنى انى لن أتكلم مرة أخرى والتي تشتمل على معنى الاعتراف بخطية لكن المعنى العبرى لا أستمر أو لا أكرر .