سراج الكلمة
‹صفحة ٣٣١ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٣١

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كل ما قاله الآن . لقد قدم أيوب التماسه وتكلم الله . فما الذي على أيوب أن يقوله الآن ؟

وقد أُثير كثير من الجدل حول معنى كلمة ( يجاوب ) فى نهاية عدد ( ٢ أ ) . إن كلمة ( يسلّم ) أى يعقد شروط التسليم لها كثير من المؤيدين . ولكن هل الرب يحاول أن يهزم أيوب بإرغامه على الخضوع ؟ والـ (NEB) تجعل أيوب ( عنيداً ) ومجاوباً الله ، ولكن الفعل ( يجاوب ) (Yswr) . لا يتضمن معنى الوقاحة وسلاطة اللسان ، بل إنه يعنى الاستجابة المناسبة مع استمرار المناقشة . إن ايوب مدعو للكلام ، وهو يفعل ذلك . أما إذا كان الوزن هادياً لنا ، ( فيجاوب ) يجب أن تكون مرادفاً لـ « من يخاصم القدير » أى من يحاج الله » ، ونحن نعتقد أن كلمة ( يجاوب ) (Yswr) فى نهاية عدد ( ٢ أ ) يمكن أن تضاف للأمثلة التي سبق أن أبرزها الكاتب كصيغة فرعية لكلمة (Ysr) بمعناها المعتاد لكلمة « يعلم » ( بهدف التصحيح ) .

فإذا كان أيوب يفهم أياً من تلك الموضوعات أفضل من الله ، فالله على استعداد أن يتعلم منه ، والسؤال للسخرية بالطبع ، ولكن نظراً للنغمة الودية فى الأحاديث فهو ليس للتشكيك بالمرة .

٢ ـ ايوب ( ٤٠ : ٣ ـ ٥ )

إجابة ايوب متواضعة خاشعة . إنه يدعو نفسه صغيراً قليل الشأن(١) ولكن هل من الصواب أن نقول كما فعل رادلى إن ايوب « اعترف وخضع » ، فليس لدى ايوب ما يقوله ، ولكن هل رفض الدعوة للكلام يعنى اعتراف بالهزيمة ؟ إن سوء فهم هذه النقطة قد جعل من الصعب على بعض الشراح أن يروا السبب فى الحاجة لحديث ثان من جانب الله . فبغض النظر عن النواحى الجمالية المشار إليها فى المقدمة فإننا نرى أن رد أيوب فيه شيء من التهرب ، ولا يصلح بأى حال أن يكون نهاية مرضية للموضوع . وحركة وضع اليد على الفم قد تكون علامة من علامات الاحترام ( انظر ٢١ : ٥ ، ٢٩ : ٩ ) او علامة على الصمت .


(١) فى اللغة الانجليزية وردت الكلمة ( قليل الشأن ) ولكن فى العربية وردت كلمة ( حقير ) ( المترجم )