أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فى وقت الحاجة . ووضع تلك الطيور التى لا حول لها ولا قوة بعد الأسد المفترس يظهر جود الله تجاه جميع خلائقه . وعلى الانسان أن يتعلم من ذلك أن يضع نفسه إلى جانب مخلوقات الله الأخرى .
( ٣٩ : ١ ـ ٤ ) بما أن المخلوقات التى يتحدث عنها الله كلها تقريباً حيوانات غير مستأنسة ، فالحيوان المشار إليه هنا هو ( وعل الصخر ) أو الماعز الجبلى والفكرة بسيطة ولكنها رائعة . فلأن هذه الوعول بمعزل عن البشر الذين يشرفون على تربية قطعانهم الخاصة ، فتلك الحيوانات متروكة بلا رعاية لصغارها وبلا مأوى وأيوب مدعو هنا للتأمل فى سر الغريزة ( يسمى الكتاب المقدس ذلك بحق الحكمة الالهية المصدر المركبة فى الحيوانات ) التى بها تلد الأم ويتعلم الصغير بسرعة العناية بنفسه . فإن كانت « الظبية البرية » و « صغارها » (NEB) أنواع أخرى ذكرت مع الماعز البرى ، فالفكرة لا خلاف عليها . والفكرة مع ذلك تتوقف على معنى كلمة (bār) موطنها الطبيعى : ألا وهو ( القمح ) (AV) و « الخلاء » (RSV) ، و « البرارى » (TEV) ، و « الغابة المفتوحة » (NEB) .. الخ .
( ٥ ـ ٨ ) الفكرة ليست بمنأى عن فكرة أن « للرب حيوان الوعر والبهائم » ( مزمور ٥٠ : ١٠ ) ، وتتضح الفكرة أكثر عندما نأتى لذلك الظل الظليل « للحمار الوحشى » الذى يعيش فى الأرض التى أعطاها الله له ( ٦ ) ، وهو يحيا حياته الخاصة فى دائرة متسعة ( ٨ ) ومكانه فى تدبير الله ليس أن يقوم بخدمة الانسان ( كالحمار المستأنس ، القريب الصلة به ) ، وهو يحتقر الحضارة والمدنية ( ٧ ) ، والقصيدة يبدو أنها تعبر عن حسد معين للحرية التى يتمتع بها غير آخذة فى الاعتبار الصعوبات التى يعانى منها ، « كالبرية » و « السباخ » التى يسكن فيها (١) وبالرغم من هذا التناقض فالحيوان لا يبدو أنه عنيد ، فهو لم يهرب بل أطلق سراحه . وليس هناك توبيخ للانسان كسيد قاس يحمّل ذلك الحيوان بالأحمال الشاقة كما لو كان الله يتهم أيوب بإساءة استعمال السلطة الممنوحة له فى ( تكوين ١ : ٢٦ . الخ ) . فالله هو الذى أطلق سراح ذلك الحيوان متنازلاً عن حقوقه المشروعة تجاه الخدمات المطلوبة
(١) ( السباخ ) اى الأرض المالحة او الملاحات ( المترجم )