سراج الكلمة
‹صفحة ٣٢٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٢٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يقودها عبر السماء كما يشاء وهذا شيء لا يستطيع الإنسان أن يفعله . والعبارة الفريدة لطبعة (AV) « التأثيرات الحلوة للثريا » يجب اهمالها فسببها تأثير علم الفلك في العصور الوسطى على المترجمين ، وشيء من مثل ذلك لا يزال باق في الـ RSV لعدد ( ٣٣ ) والذي يوحى بأن النجوم تمارس بعض السيطرة على احداث الأرض ، بالرغم من أن أيوب لا يعلم كيف يتم ذلك .

وفي الاحتمال الاغلب فإن عدد ( ٣٣ ) ليس استمراراً للأسئلة عن النجوم ولكنه سؤال عام عن ( السنن ) التي جعلها الله للسماء والأرض والتي تعد في الاصطلاح العبرى تعبيراً عن « الكون » لعدم وجود كلمة خاصة به ، ومع أن الـ (NEB) قد أدخلت أسلوباً عصرياً أكثر مما يجب على الفكرة بالتحدث عن « قوانين الطبيعة » إلا أن ذلك يعد نوعاً من التغيير إلى الأحسن .

( ٣٤ ـ ٣٨ ) لا يستطيع أى انسان أن يفهم حركات السحب ، وامامنا مرة أخرى الإشارة المعتادة للرعد كصوت الله والذى لا يستطيع إنسان محاكاته ، صارخاً للسحب فيغطيه ( فيض المياه ) ومضات البرق هي قذائف نارية يرسلها الله . وهذا عمل باهر آخر لا يستطيع إنسان أن يباهى به ( ٣٥ ) ، ويصل خيال الكاتب للذروة في هذه اللمسة الصغيرة من التهكم ، فكأنى بأيوب يستطيع أن يأمر البروق فترد عليه بهذه الكلمات « ها نحن » ، وتذهب الـ (RSV) بعيداً في عدد ( ٣٦ ) بافتراض أن الحكمة قد وهبت فعلاً لاشياء كالسحب والضباب(١) وهذا يقودنا بسرعة لتأكيد الكتاب المقدس عن الله كالمالك الوحيد لزمام الحكمة مع التحفظ بالقول إنه يهبها كما يشاء لبعض البشر ليشاركوه في جزء قليل منها . والإشارة ( للحكمة ) وسط القصيدة التي تتحدث عن السحب والمطر يجعل المرء يتوقع أن يكون في عدد ( ٣٦ ) إشارة لنوع الطقس . ولكن الكلمتين المترجمتين ( سحب ) و ( ضباب ) فريدتان وقد أثارتا جدلاً علمياً استمر لما يقرب من ألفى عام دون التوصل إلى نتيجة ، فمن قائل إنهما تشيران إلى آلهة المصريين توت (Thoth) و (Sekwi)(٢) ومن قائل إنهما طيور ، وتقول (TEV) إنهما إشارة إلى الطائر


(١) عدد ( ٣٦ ) في الانجليزية يتكلم عن الضباب (mists) أما في الطبعة العربية يتكلم عن « الشهب » ( المترجم )

(٢) هناك دراسة كافية مع بحث الموضوع والمراجع في ( بوب )