أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والصقيع ليست آلهة صغيرة لها أب وأم كما تقول الأساطير القديمة . وهذه الأشياء التافهة ، بالنسبة لاسرائيل، قد نسيت منذ زمن طويل ، حتى أنه ليس هناك ما يدعو للجدل بشأنها ، مع أن هذه الأسئلة قد تكون آخر صدى لها ، والهدف من هذه الأسئلة ليس سحب الثقة من هذه الآلهة المتروكة منذ زمن بعيد بل تأكيد أيوب بسيطرة الله السامية على كل شيء ، ووصفه لتكوين الجمد ( الثلج ) بشبه ميلاد طفل ( نفس اللغة المستخدمة في عدد ( ۸ ) ، والشعر واضح ، والنقطة الوحيدة المستفادة هي أن الرب صنعها جميعاً . ثم هناك التذكير المستمر بأن فهم أيوب قاصر على النذر اليسير من هذه الأمور ، وأنه لا يستطيع قطعاً تقليد هذه الأعمال ، والعبارة ( صقيع السماء ) تشبه ( ندى السماء ) المستخدمة في مواضع أخرى في الكتاب المقدس ، وليست هناك قيمة تذكر لمحاولة اكتشاف إذا كان الكاتب يعتقد أن الندى والصقيع يسقطان فعلاً من السماء أم يتكثفان مباشرة في طبقات الجو العليا ، فليس من السهل أن نفصل فيما بين مثل هذه الرطوبة والضباب والسحب المنخفضة ، وما يزيد الدهشة تلك القوة الهادئة لبرودة المياه التي تستطيع تحويل الماء إلى ما يشبه الحجارة مجمدة « كل وجه الغمر » ، وحيث يرد أمامنا اسم الغمر العظيم مرة أخرى ، فمن المشوق أن نتساءل عن أي مكان سافر إليه كاتبنا ليشاهد ذلك التجمد على هذا النطاق الواسع ، ومع ذلك فهو يتحدث كما لو كان مستمعوه على دراية بهذه الأشياء .
( ٣١ ـ ٣٣ ) مما يثير شيئاً من الدهشة أن الصورة لا تشمل السماء أكثر الأشياء تكريماً في علم دراسة الكون ، ولا الشمس والقمر بوصفهما أكثر الأشياء وضوحاً في الخبرة البشرية باعتبارهما موضع احترام الانسان وتكريمه فلا نجد لهما مكاناً في هذه القائمة (١) فالرب يتجه إلى أبراج السماء متجنباً الأشياء الواضحة ، والإشارات إلى ( الثريا ) و ( الجبار ) ( ٣١ ) واضحة ( قارن ٩ : ٩ ) ، ولكن هناك قدر من الشك في هوية النجوم المذكورة في عدد ( ٣٢ ) قارن الترجمات العديدة ولكن مهما اختلفت فالفكرة واضحة ، وهى أن تلك الأبراج والنجوم مقيدة ومربوطة برباط إلهى ، فالله هو الذى
(۱) ( تكوين ١ ) يحوى رداً غير واضح على عبادة الشمس والقمر وذلك ليس فقط بإبراز خلقهما بل بالتقليل من شأنهما بدعوتهما ( أنوار ) أو مصابيح في السماء وليس أكثر .