أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( ١٥ ) يوحى مرة أخرى بفكرة أن ضوء النهار يحجز الأشرار عن فعل الشر (١) و « انكسار » الذراع المرفوعة لاستخدامها فى العنف ( ١٥ ب ) لا تدعونا أن نطلق على الشمس أنها « نورهم »
ونظر لضيق بعض الدارسين من اقتراح أمثلة جديدة تشبه كلمة ( نورهم ) فإنى أقول أن هناك مثلين لذلك فى عدد ( ١٥ أ ) مترجمتين ( عن ) ( وهم ) وحسب الـ (RSV) « ويمنع عن الأشرار نورهم » ، ولكن حيث أن الترجمة الماسورية ليست واثقة من كلمة ( أشرار ) فى كلتا الحالتين ، فهناك مجهولات كثيرة لا يمكن السيطرة عليها . وهنا تجدر ملاحظة أن (C. R. Drvier) يقترح أن ( الذراع المرتفعة ) هى برج آخر من الابراج السماوية ألا وهو ( خط الملاح ) ، وتتبنى نفس الفكرة الـ (NEB) وبذلك تستبعد كل الاشارات للبشر من هذه الفقرة .
( ١٦ – ١٨ ) هناك مملكة أخرى بعيدة عن متناول البشر وهى المنطقة السفلية ، أو العالم السفلى ، وهنا نجد غمر المياه ، « اليم » و « تيهوم » فى الاساطير القديمة ، وأرض الموت(٢) . وهذه أشياء لم يكتشفها أيوب اطلاقاً ولكن الرب يدعوه ليقدم تقريراً عن ذلك إن « عرفه كله »
( ١٩ – ٢١ ) فى قصة الخليقة فى ( تكوين ١ ) أول شىء صنع هو النور نقيضاً للظلام البدائى . ونجد هنا تجسيداً لكل من النور والظلام ككائنين غامضين مكانهما بعيد عن متناول يد الانسان ، وأنهما بحاجة إلى مرشد ليساعدهما ليجدا بيتهما . والله يستطيع أن يفعل ذلك بخلاف أيوب الذى لا يستطيع ، وتبرز (NEB) هذه الفكرة بصورة أفضل من الـ (RSV) وبالرغم من عدم وجود أداة استفهام فى العبرية هنا فإن عدد ( ٢١ ) من المحتمل أن يمضى قدماً فى التساؤل « هل تعرف .. ؟ » ، فى ( تكوين ١ ) فصل الله النور عن الظلام أى عين لكل منهما مملكة مستقلة ولو كان أيوب قد ولد وقتئذ لكان فى إمكانه أن يعرف كيف حدث ذلك ، وحيث أن أيوب ما تظاهر أبداً بأن عنده مثل هذه المعرفة فهو لا يستحق السخرية التى تعرض لها من كثير من
(١) المعنى العبرى أن الأشرار يقفون حيث هم عند ظهور النور والمقارنة مع أيوب ٢٤ : ١٣ – ١٧ قد تلقى ضوءاً على المعنى
(٢) الارض فى عدد ١٨ هى بالتأكيد العالم السفلى