سراج الكلمة
‹صفحة ٣١٩ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣١٩

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هنا نجد أثر تلك المخلوقات السامية الأكثر قرباً من الله وهو دعوة أيوب لأن يتعجب من صنعة يد الله وأن يبتهج مع تلك المخلوقات .

( ۸ – ۱۱ ) هنا نجد وصفاً ( للبحر ) باستخدام الاستعارة لميلاد طفل ، ومن العبث أن نعتبر ذلك وصفاً علمياً حيث أن كل اسرائيلى كان يعرف ، كما نعرف نحن الآن ، أن الشعراء يستخدمون مثل تلك الصور الخيالية ، ولا يتوقعون منا أن نصدق أن الله يخلق المطر بسكب الماء من ( أزقاق ) ( ۳۸ : ۳۷ ) وتتوالى الأسئلة ، ويصبح الخيال أكثر وضوحاً . وكلمة ( حجز ) في عدد ( ۸ ) توحى باحتجاز البحر في حدوده الحالية كما هو موصوف في ( تكوين ۱ : ۹ ) ، وفى عددی ( ۱۰ او ۱۱ ) . ولكن المرحلة الأولى هى انخصاب اليم في رحم امرأة لا إسم لها . والفعل لا يعنى ( يغلق ) في أي مكان آخر ، ولكنه يرد في عبارة مشابهة تماماً في ( مزمور ۱۳۹ : ۱۳ ) باستخدام كلمة ( بطن ) مقابل كلمة ( المصاريع ) هنا جاعلة إياها اشارة معينة « للشفاه » ، والتعليق على ( ۳ : ۱۰ ) من قبل يؤيد هذا الاستنتاج .

من أنشأ البحر داخل الابواب ؟

من استقبله عندما خرج من الرحم ؟

وتستمر الترجمات المختلفة في الاسئلة باستخدام كلمة ( مَن ) ( الغير موجودة في العبرية ) ، والتي يجب إضافتها للسطر التالى ايضاً .

ومقارنة السحب المتحركة بقماط المحيط الوليد صورة رائعة ، وكما في ( تكوين ۱ ) فالغمر الأولى كان في حالة ( ظلام دامس ) ، ولكن بعضهم يترجم الكلمة ( ضباب ) كما الـ (NEB) لصالح الوزن . ولكن حتى لو سلمنا بذلك فالنتيجة أن نسمى الضباب مهد الطفل وهذا تغيير ليس له ما يؤيده من قاموس اللغة .

والصورة في عددی ( ۱۰ ، ۱۱ ) أقرب إلى الواقع ، فمع أن « البحر » يتخذ تصويراً مجسماً كانسان فهو ليس طفلاً رضيعاً بل عنصر تهديد يجب أن يوضع له حد ، وهنا نجد تعبير المصاريع والمغاليق وهى أشياء لازمة لحماية المدن وهى أقرب ما تكون إلى الحاجز الذى يبعد البحر منه إلى السجن لكى يحجز فيه .