أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والخليقة علمياً افتراض معقول ولكنه غير مثبت بالدليل القاطع ، فنحن نرى النتيجة وليس الحدث ولا الفاعل .
فهنا إذن لغز كبير ، والكتاب المقدس يعرضه بعدة طرق مختلفة . فالعهد القديم يحوى ما لا يقل عن اثنى عشر تعبيراً عن الخلق مستخدماً فيها أشكالاً مختلفة جاعلاً الله تارة في دور البناء وتارة فى موقف الفخارى ومرة ثالثة كالنساج .. الخ . وذلك بضرب الامثلة من واقع أعمال البشر وحرفهم .
وسفر أيوب يحتوى العديد من هذه الامثلة أو على الأقل ما يشبه أجزاء من قصص الخليقة المنسية في اطار أكثر كمالاً . والبعض لا يجدون أشياء شبيهة بذلك سواء في بقية الكتاب أو في الأدب المتعلق به . وهنا كما فى ( أيوب ٢٦ ) قد يشك البعض أنه مأخوذ من مصادر كنعانية ، وكما فى ( مزمور ٢٤ ) ، ( إشعياء ٤٠ ) وفقرات أخرى يوصف العالم بأنه بناء كبير مصممه وصانعه هو الله الذى وضع ( أساس ) الأرض ، وتكتمل الصورة بذكر تفاصيل تتضمن مكان حفر الأساس ، وحجر الزاوية .. الخ ، وهذا يجعل من الممكن أن تكون كلمة (Binàh) ( عدد ٤ ) ليست هى ( الفهم ) بل اسم مبنى على كلمة (Bànàh) أى ( بناء ) والعبارة المبدوءة بكلمة ( عندما ) فى عدد ( ٧ ) ترتبط بالعبارة المبدوءة بكلمة ( حين ) فى عدد ( ٤ ) لإكتمال هذا القسم .
ولم يكن الله وحيداً عندما بدأ في خلق هذا العالم ، فقد كان العالم زاخراً بالخلائق الالهية ( حرفياً : ابناء الله ) ، والملائكة الذين سبق أن رأيناهم مجتمعين في أصحاحي ( ١ ، ٢ ) ، فقد كانوا يحتفلون بانجاز الله الرائع بالترانيم والابتهاج .
وما لم يشر الوزن إلى ( كواكب الصبح ) كاسم بديل ( لأبناء الله ) فقد تكون كائنات فائقة القوة من المقربين لله ، وأن تكون ذات صلة بالالهين التوأم للفجر والغسق في الأساطير الكنعانية أو بكوكب الزهرة وهو لوسيفر Lucifer وهو سبيروس (Hesperus) في الأساطير القديمة .
ومما تجدر ملاحظته أن مخطوطات تل قمران قد اكملت الوصف جاعلة الكواكب تلمع بدلاً من أن ترنم ، وتدعو ( الأبناء ) ( ملائكة ) .