سراج الكلمة
‹صفحة ٣١٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣١٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


العديد من الامثلة المشابهة ، ولكن إذا كانت التشبيهات هى المقصودة هنا فهى مخفية ، فلا توجد دروس مستفادة يمكن أن نخرج بها حتى نصل إلى ( ٤٠ : ٨ — ١٤ ) ، والوصف موضوعى بشكل ملحوظ كما لو كانت الخليقة يجب أن نستمتع بها لذاتها أو كصنعة يد الله المبدع وليس لسبب الدروس التي يمكن أن نتعلمها منها عن انفسنا .

( ١ — ٣ ) بدأت متاعب أيوب عندما أهلكت الريح الشديدة أولاده ( ١ : ١٩ ) ، وكان الرب فى العاصفة ، والآن هو يتكلم من العاصفة ( قارن حزقيال ١ : ٤ )

يعتقد بعض المعلقين أن كلمات أليهو الختامية وصف لبداية العاصفة ولكن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحاً إذا كان ما جاء فى ( ٣٧ : ٢٢ ) وصف للهدوء وقت هبوب العاصفة . وهناك توجيه للوم لأيوب ( ولكن بلا سخرية ) لأنه تحدث ( بلا معرفة ) والكتاب المقدس لا يعتبر الجهل خطية أو أصل لكل خطية . والتعبير ( يظلم القضاء ) (١) قد أصبح تعبيراً مشهوراً ولكنه يقتبس مراراً للإشارة للحديث المشوش الذى يحير ويربك . ليس هذا هو المعنى هنا . فالعبارة لا تشير باستخفاف إلى الحوار الجارى بين أيوب وبقية الأصحاب . ( فالمشورة ) عادة تشير إلى خطة الله . ( تصميم في الـ NEB ) ، « عناية » ( دورم ) . ولكن حيث أنه في نهاية الأمر فإن الله سوف يقول أن أيوب تكلم عنه بالصدق فهى تبرز تناقضاً خطيراً إذا كان هنا يتهم أيوب بتعمية وظلام القصد الإلهى(٢) ولكن ( المشورة ) وهى المترجمة في العربية القضاء تعنى دائماً ( النصيحة ) المقدمة من الحكيم ، وهكذا تكون النصيحة مماثلة للمعرفة . فأيوب موجود بالكامل في الظلام بسبب نقص المعرفة ونقص المشورة ، والآن فالله يمد يده إليه بكلتيهما .

( ٤ — ٧ ) إن معرفة أصل العالم ليست متوفرة لدى البشر ، فالانسان وهو آخر من ظهر على مسرح الحياة من المخلوقات ، لم يشاهد البدايات .


(١) فى الانجليزية تعنى نصيحة أو مشورة مشوشة « يظلم المشورة » ( المترجم )

(۲) هذا التناقض لا يقلق النقاد الذين ينسبون الخاتمة النثرية لكاتب آخر بخلاف كاتب الحوار الشعرى ، بل هم فى الواقع يعدون ذلك دليلاً على تعدد الكتاب .