سراج الكلمة
‹صفحة ٣١٤ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣١٤

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فقط ولكنها غير ملائمة ايضاً ، وأنها تحاول التهرب بل ومهينة . ايضاً (۱) ليست هناك أدنى اشارة أن الله يحتقر أيوب كشخص غير جدير بالصحبة الالهية . بل على العكس من ذلك فهو يدعو أيوب لمقابلته كخليل ، واقفاً ( كرجل ) ( ۳۸ : ۳ ) . وليست هناك أدنى إشارة لتلك اللهجة البغيضة التي تجعل الباحث الأمين يتقاعس بتذكيره أنه ليس لنا أن نستجوب طرق القدير . إن أحد اسباب تراجعنا ذلك التقليد القديم في الفكر المسيحى الذى يقلل من شأن المعرفة بالله عن طريق التفكير فى العالم . « فاللاهوت الطبيعى » كان محصوراً فى أضيق الحدود بواسطة الدارسين ، وقد انكرته الارثوذكسية الحديثة تماماً .

وسفر أيوب لا يسلك ذلك المسلك المثبط للعزائم ، فكما دعانا يسوع « لتأمل زنابق الحقل » ، هكذا فالرب كصديق لنا يدعونا لنسير معه لنتجول فى جنته . إن الله يستمتع بعالمه ، ويريدنا أن نستمتع به معه ، ولكن الجولة تكون مفيدة فقط إذا قادنا الله فيها .

واختيار الخلائق التي يستعرضها الله أمام عينى أيوب يثير ملاحظاتنا وبخاصة عندما نلاحظ بعض الظواهر الغير متضمنة في الحديث .

فالشمس على سبيل المثال ، والتي اعتبرت دائماً كواحدة من أعجب أعمال الله ، وهى في مقدمة ما يذكرنا بالله نفسه كرمز له ، تعمى أبصارنا ولكنها ذات فوائد لا تحصى ولا تعد . ولكن أى شىء من صنعة يد الله تصلح لذات الغرض لأن جميعها تتحدث عن قوة وحكمة خالقها معلنة لنا أن الله عجيب ومحتجب ، ظاهر وباطن .

هناك رقة في أحاديث الرب تجعلنا نهجع ونسترخى وهدفها ليس أن تسحق أيوب بادراك ضآلته أمام قدرة الله الغير محدودة ولا أن تسخر منه عندما يضاهى عقله الصغير بعقل الله الغير محدود بل على النقيض فالحقيقة المجردة أن الله يتحادث معه يعطيه شرفاً وكرامة تسمو به على جميع الطيور والوحوش


(۱) إن جورج برنارد شو في ( مغامرات الفتاة السوداء في البحث عن الله ) سنة ۱۹۳۲ يجعل الفتاة تدعو حديث الرب بأنه عبارة عن ضحكة استهزاء ، وفي المقدمة الموجودة في طبعة بنجوين والمعنونة ( الفتاة السوداء في البحث عن الله ) يقول ( شو ) « إن الله يسخر من أيوب »